مقالات

أداء البورصة الأمريكية  بالربع الأول من عام ٢٠١٨ وما يجب أن ننتظر الأشهر المقبلة?

الوصول للقمة ثم الانحدار المفاجئ وبدون مقدمات هو أداء البورصة الأمريكية على مدار شهرين، فبعد أداء غير مسبوق طوال العام الماضي استمر مع بداية 2018، فاجأت “وول ستريت” المستثمرين بأداء متخاذل.

وفي الأسبوع الثالث من شهر مارس سجلت البورصة الأمريكية أسوأ أداء منذ عامين، ومؤشر “داو جونز” تعرض لهبوط بمستويات تجاوزت الـ1400 نقطة، مع انخفاض كبير في باقي المؤشرات.

وتعددت الأسباب الي دفعت البورصة الأمريكية لهذا الأداء، بين قرارات السياسة النقدية، والمشاكل السياسية والتجارية للولايات المتحدة، إلى جانب أزمة “فيسبوك” التي تسببت خسائر ليس فقط داخل الولايات المتحدة لكن في آسيا.

ومع هذا الأداء انقسم المحللون حول الإجابة على سؤال “ماذا بعد”، بين اقتصاديون أصحاب نظرة متفائلة بالقادم، وآخرون يؤكدون أن التراجع الأكبر لم تأتي بعد.

أداء الربع الأول

بعد أن تمكن مؤشر “داو جونز” من تحطيم الأرقام القياسية في بداية العام، وتجاوز مستوى 26 ألف نقطة، تعرض لموجة التصحيح التي أصابت كافة المؤشرات في فبراير الماضي.
وأفقدت تلك الموجة المؤشر الأمريكي نحو 3000 نقطة، حيث هبط أدنى 24 ألف نقطة، إلا أن الأسهم الأمريكية تجاوزت تلك المحنة، واستطاعت بعض مؤشراتها استعادة الأرقام القياسية من جديد في الشهر الجاري.
وفي بداية الشهر الجاري ارتفع مؤشر “ناسداك” لأعلى مستوياته وربح في الأسبوع الأول من مارس ما يقرب من 800 نقطة.
ولكن تلك المكاسب تلاشت من جديد في الثلث الأخير من مارس الحالي، لعوامل عديدة، لُيسجل مؤشر “داو جونز” في الأسبوع المنتهي في 23 مارس أكبر تراجع أسبوعي في عامين.
وفي أول 3 أشهر من العام الجاري
تراجع مؤشر “داو جونز” بنحو 2.5%، فيما سجل خسائر بنسبة 3.7% في مارس.
حقق “ناسداك” مكاسب في الربع الأول بنسبة 2.3% فيما تراجع بنسبة 2.9% في مارس.
انخفض مؤشر “ستاندنرد آند بورز” بنحو 1.2% في الفترة من يناير وحتى مارس، فيما بلغت خسائره في الشهر الجاري 1.6%.

العومل التي أثرت على الأسواق

السياسة النقدية وتأثيرها
ومع تعدد أسباب هبوط “وول ستريت” في الشهر الجاري، فإن السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي أحد أبرز أسباب التراجع، حيث اتخذ البنك في الشهر الجاري أول قرار لزيادة معدل الفائدة في 2018.
ومع زيادة تكلفة معدل الاقتراض تتأثر الشركات والمستهلكين، حيث يُخفض المستهلكين معدل إنفاقهم، وتتأثر الشركات بتراجع الطلب على منتجاتها، الأمر الذي يؤدي لانخفاض ربحيتها وتقييم أسهمها.
كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يضر بالشركات الصاعدة التي تتجه للاقتراض إلى تقوية مركزها، ومع ارتفاع تكلفة هذا الاقتراض، تحجم عنه، مما يعطل مشاريع التنمية لديها.
كما أن البنوك تتأثر، حيث ترتفع تكلفة اقتراضها من الفيدرالي، الأمر الذي يؤثر على الأرباح وعلى القطاع الذي يشغل حيزاً كبير من البورصة الأمريكية.

الحرب التجارية
على الرغم من تعدد الأسباب التي ساهمت في هبوط البورصة الأمريكية إلا أن المشاكل التجارية كانت أشدها وطأة على أداء الأسهم.
وبعد أن قرر الرئيس الأمريكي توقيع قرار فرض رسوماً جمركية على واردات بلاده من الصين، فقد مؤشر “داو جونز” أكثر من 700 نقطة وسجل أسوأ أداء يومي في 6 أسابيع.
وفي اليوم التالي سجل المؤشر أسوأ جلسة في عامين وفقد أكثر من 1400 نقطة.
وانتقلت حالة التراجع إلى باقي الأسواق، حيث هبطت الأسهم الأوروبية، وفي اليابان فقد مؤشر “نيكي” نحو 1000 نقطة، فيما سجلت الأسهم الصينية أكبر تراجع في 6 أسابيع.
وحتى الآن لم يتم التوصل لحل لتلك الأزمة، على الرغم من تصريحات وزير الخزانة الأمريكي أن محادثات مثمرة تُجرى في الوقت الحالي مع الصين بشأن تلك المسألة.

أزمة “فيسبوك”
تواجه شركة “فيسبوك” أكبر أزماتها على الإطلاق الفترة الراهنة بعد تورطها في أزمة اختراق بينات ملايين من المستخدمين عبر شركة “كامبريدج أنالايتكا” التي كانت على صلة بحملة الرئيس الأمريكي الانتخابية.
وتطورت الأزمة إلى حد مطالبات أمريكية وعالمية بتقدم مؤسس “فيسبوك” “مارك زوكربيرج” للإدلاء بشهادته، في خطوة من المتوقع حدوثها في حدوث أسابيع.
وبلغت خسائر سهم الشركة 17.7% في 7 جلسات، هي عمر بداية الأزمة.
وتأثرت البورصة الأمريكية بالتراجع الذي أصاب “فيسبوك” التي تعد أكبر شركات التكنولوجيا، حيث عانى مؤشر “ناسداك” من التراجع كما هبطت أسهم التكنولوجيا في أسواق الأسهم العالمية.

بيانات اقتصادية متباينة
ساهم تذبذب أداء البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة في التأثير على أداء البورصة الأمريكية، حيث كانت بالغة الإيجابية في بعض الأحيان، وسلبية في أوقات أخرى.
وتعد بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الرابع أحد النماذج الإيجابية، حيث ارتفع بنحو 2.9% في الربع الرابع من 2017 وبأكثر من التوقعات عند 2.7%.
كما ارتفعت طلبيات السلع المعمرة في الشهر الماضي بنسبة 3.1% بعد أن كانت تراجعت بنحو 3.5%.
أما على نطاق البيانات السلبية، فيعد عجز ميزان السلعي والتجاري أحد المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد، حيث سجل 75.4 مليار دولار الشهر الماضي، مقابل توقعات انخفاض العجز إلى 74.4 مليار دولار.
كما تراجع النشاط الاقتصادية بولاية شيكاغو لأدنى مستوى في عام الشهر الجاري وبعكس توقعات المحللين عند 57.4 نقطة.

ماذا يقول أصحاب النظرة المتشائمة

في مسح أجراه صندوق إدارة الأموال “كومون فوند”، كشف أن 70% من المستثمرين قلقون من حدوث تصحيح بنسبة 20% بسوق الأسهم.
وتوقع 60% من عينة المسح أن يتراجع متوسط العائد السنوي لمؤشر “ستاندرد آند بورز” عن مستواه في العشرين عاما الماضية خلال عام 2018.
كما حذر الرئيس التنفيذ لبنك “جي.بي.مورجان” من احتمالية هبوط الأسهم الأمريكية بنحو 40% خلال العامين أو الثلاثة المقبلين، مشيراً إلى أنها قد تشهد عملية تصحيحية قوية تتراوح نسبتها بين 20% إلى 40%.

ماذا يقول أصحاب النظرة المتفائلة

يتوقع محللون أن تتغلب الأسهم الأمريكية على هبوطها الراهن مشيرين الى أن وضع السوق جيد بصفة عامة والحركات التصحيحية طبيعية وصحية و أن مرحلة إعلان نتائج أعمال الشركات المتوقع لها أن تكون الأفضل منذ 2011 ستدعم البورصة الأمريكية.
حسب أصحاب هذه النظرية استقرار سوق الأسهم من المحتمل أن يحدث  في الربع الثاني من العام الجاري.

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

إغلاق