فهم أزمة المصارف الإيطالية (مستحدث)

أزمة المصارف الإيطالية
الصورة من Shutterstock

بعد الشكوك التي عاشتها الأسواق المالية إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حان دور المصارف الإيطالية لتثير قلق أوروبا إذ أنّها على شفير الهاوية المالية ولا تنفكّ أسهمها تهبط في البورصة.

إنّ بنك مونتي دي باتشي (Montei dei paschi) الذي تمّ تأسيسه عام 1472 وهو أقدم مؤسسة مالية في العالم وثالث مصرف في إيطاليا يُعتبر الحلقة الأضعف في النظام المصرفي الإيطالي. وتراجعت قيمة سهمه بنسبة 75% منذ بداية العام. أمّا بنك أوني كريديت (Unicredit) وهو المصرف الكبير الوحيد في إيطاليا، فتراجعت قيمة سهمه بنسبة 63% منذ بداية كانون الثاني/يناير.

مشكلة المصارف الإيطالية

تبلغ قيمة الديون غير المسدّدة للمصارف الإيطالية 360 مليار يورو وهذا يُعتبر رقماً قياسياً في أوروبا. وهي توازي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ونصف القروض المتعثرة في منطقة اليورو. وقد زادت هذه الديون بأربعة أضعاف منذ 2008 وتستمرّ في الارتفاع. في بعض المؤسسات، ثمة خطر بألّا يتمّ تسديد أكثر من نصف القروض الممنوحة أبداً والمصارف لا تملك حتى الآن ما يكفي من رؤوس أموال لتغطية الخسائر إذا تلكّأ المدينون عن الدفع بالفعل. وتشمل أسباب المشكلة:

  • النظام المصرفي متجزّئ وتنافسي وثمة كمّ هائل من الموظفين وأكثر من 700 مؤسسة تتنافس مع بعضها.
  • لدى المؤسسات المصرفية الإيطالية قواعد أكثر ليونة في منح القروض بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى, فهناك حالة من التساهل في منح القروض دون التأكد من جدارة المقترض.
  • كما أنّ الإطار المؤسساتي يعقّد إدارة القروض المتعثرة و تحصيلها. مثلاً، تستغرق إجراءات الإفلاس ثمانية أعوام كمعدّل لتنتهي.

يلوم النقّاد في ألمانيا المصارف الإيطالية على عدم اتخاذها التدابير اللازمة لاستعادة متانتها المالية وعلى استمرارها في توزيع أرباح على الرغم من التراجع المستمرّ في الربحية.

الأزمة

ترغب الدولة الإيطالية ضخّ المال مباشرة في المصارف التي تعاني من مشاكل عبر اقتراض المال من أوروبا كما فعلت كلّ من إيرلندا (2011) واليونان (2010) والبرتغال (2012).

ولكن جاءت أنظمة أوروبية في عام 2014 لتعقّد مهمة الحكومة الإيطالية بشكل ملحوظ إذ منعت خطط الإنقاذ الخارجية (bail out. (ونصّت على ما يُسمّى بخطة الإنقاذ الداخلية (bail in (أي أن يتمّ إنقاذ المصارف عبر جعل المساهمين وحاملي السندات والمودعين يتحملون الخسائر.

ولكنّ خصوصية النظام المصرفي الإيطالي تكمن في كون المساهمين في المصارف مدّخرين صغيرين أو أفراد. العام الماضي، أدّت خطة لإنقاذ أربعة مصارف إقليمية مفلسة إلى الإضرار بملايين الدائنين والمدّخرين الصغيرين وانتحر اثنين منهم على الأقلّ.

لحماية صغار المدخرين، تفكرالسلطات الإيطالية في شراء سنداتها لتحويلها إلى أسهم. وسمت جهود تبذل حالياً بين السلطات المحلية والبنك المركزي الاوروبي والسلطات البنكية الاوروبية لايجاد حلول لتفادي أزمة مصرفية أوروبية في وقت لايبدو أن المستثمرين الأجانب على إستعداد في المشاركة في رأسمالة البنوك.

مواضيع