مركز التعليم

أسباب حفاظ الذهب على قيمته

 


بصرف النظر عن واقع تمتّع الذهب بالجاذبية والجمال، وتأدية دوره كعملة سابقة، إلاّ أنه لا ينطوي على قيمة جوهرية أخرى مغايرة عن تلك التي يوليها له البشر. ففي حين يُستخدم الذهب في مجال الإلكترونيات والشرائح الإلكترونية، إلا أنّ استعماله في هذه الوظيفة يبقى محدودًا، إذ يتضمّن كلّ 10000 هاتف ذكي حوالى 10 أونصات ترويسية من الذهب. فإن بلغ سعر أونصة الذهب الواحدة 1500 $ دولار فهذا يعني تضمّن كلّ هاتف ذكي قيمة تساوي 1.50$ دولارًا من الذهب. وبالتالي، وإن لم يكن الدافع هو الضرورة، ما سبب حفاظ الذهب على قيمته؟ يكمن السرّ في السيكولوجيا البشرية وكذلك في خصائص الذهب.

الذهب وسيلة تبادل منطقية في الماضي
واجه أجدادنا تحدّي استحداث عملة معيّنة، أو وسيلة تبادل يكون تنفيذها أسهل من نظام المقايضة. فالنقود هي إحدى وسائل التبادل، ومن بين جميع المعادن شكّل الذهب الخيار المنطقي.

فيتعرّض الحديد والرصاص والنحاس للتآكل مع مرور الوقت بحيث لا تحافظ هذه المعادن على قيمتها، وهي ميزة خاصة بالنقد. في الواقع، تتطلّب عملية الحفاظ على المعادن لحمايتها من التآكل جهدًا كبيرًا في حين يعدّ الألمنيوم خفيفًا جدًّا وواهيًا، ولا يعتبر حلاًّ مثاليًّا بالنسبة إلى أجدادنا الذين سعوا إلى الحصول على عملة معدنية تحسّس حاملها بالأمان وبالقيمة.

أما المعادن مثل البلاتين أو البلاديوم، المعروفة بـ”المعادن النبيلة”، فتعدّ خيارات معقولة ولكنّها نادرةٌ جدًّا من أجل استحداث ما يكفي من النقود بهدف تداولها، إذ على المعدن أن يكون نادرًا نوعًا ما بحيث لا يستطيع الجميع صك النقود، وكذلك متوفّرًا بما فيه الكفاية بحيث يصبح ممكنًا صكّ عدد منطقي من النقود لإفساح المجال أمام التجارة.

وهكذا، يبقى الذهب والفضة. فالذهب لا يصدأ، ومن الممكن إذابته بتعريضه إلى النار، ممّا يجعل سهلاً التعامل به وختمه كعملة. أخيرًا، يتمتّع الذهب بلون فريد وجميل، على عكس العناصر الأخرى. فكان الذهب الخيار المنطقي.

الذهب وعلم النفس
حتى لو لم يكن للذهب قيمة جوهرية لدى حامله (أي أنه/ أنها لا يسعهما أكله أو شربه)، فمتى تمّ التوصّل إلى اتفاق يقضي بتحويل المعدن إلى قطع نقدية من أجل تبادل سهل للسّلع، يكتسب عندئذ هذا النقد قيمةً. فإذ يرى الآخرون فيه قيمة، تبادلهم أنت بالمثل، وإذ يخالون أنّك تقدّره، فتراهم يقدّرونه أيضًا.

يشكّل الذهب الخيار الأكثر منطقيةً بالنسبة إلى نقد ما، أو وسيلةً لتبادل السلع والخدمات. فهو وافر الوجود كفاية لصكّ النقود، ولكنه نادر بحيث لا يسع أيّ شخص صكّه. كما يتميّز بعدم قابليّته للصدأ، ويحافظ بشكل مستدام على قيمته، من دون أن ننسى استهواء البشر للونه وملمسه. وقد أعطت المجتمعات، وحاليًّا الاقتصادات، قيمةً للذّهب، مما جعلها دائمةً لا تزول. في النهاية الذّهب هو ما يقع عليه اختيارنا عندما لا تكون أشكال أخرى من العملات مجديةً، وهذا يعني أنه سيكون لديه دائما بعض القيمة كضمانة في الأزمنة الصّعبة.

المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق