اتفاق أوبك: من الرابح ومن الخاسر؟

اتفاق أوبك

أنهى النفط أفضل أسبوع له منذ أكثر من سبع سنوات عند أعلى مستوياته إذ بلغ برنت 54.50$ وخام غرب تكساس الوسيط 51.70$، وكانت أسعار النفط قد ارتفعت أكثر من 15٪ هذا الأسبوع بعد أن تعهدّت أوبك بخفض الانتاج للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2008.
ورغم ذلك، حذّر المحللون من أنّ استمرار تلك الزيادة في الأسعار سيعتمد على مدى إمكانية تقيّد أعضاء أوبك بالالتزامات الجديدة.

الفائزون والخاسرون
وافقت المملكة العربية السعودية وحلفاءها العرب في الخليج على تحمّل الجزء الأكبر من التخفيضات. وقامت كلّ من إيران والعراق بتنازلاتٍ محدودةٍ تعتبر من قبيل حفظ ماء الوجه.
أمّا الدول الأعضاء الآخرون من فنزويلا إلى أنغولا، التي وافقت على خفض جزء من إنتاجها ، فلا تملك سجّل امتثالٍ منتظمٍ لاتفاقات سابقة.

الشيطان يكمن في التفاصيل
هرع مراقبو أوبك لتحليل الأرقام وراء الصفقة التي يجب أن تكون تخفيضًا نسبيًّا بنسبة 4.5 % يشمل جميع الدول باستثناء ليبيا ونيجيريا.
وتظهر الأرقام الصادرة عن منظمة أوبك اتفاقًا لخفض 1.2 مليون برميل يوميًّا وستكون أولى الدول المخفّضة للإنتاج السعودية مع 486000 برميل يوميًّا، الإمارات العربية المتحدة 139000 برميل يوميًّا، الكويت 131000 برميل يوميًّا وقطر 30000 برميل يوميًّا.
وقد وافق العراق بتردّدٍ على استخدام أرقام طرف ثالث لاحتساب الإنتاج وخفض 210000 برميل يوميًّا. وليس المحللون متأكدين أين سيجري التخفيض في الواقع، بما أنّ الشركات العالمية تدير الجزء الكبير من الإنتاج.

وبالنسبة لإيران، فإن الأمر أكثر تعقيدًا وينطوي على استخدام الأرقام التي يعتقد العديد من المحللين أنها تعتمد على التكهن أكثر من الواقعية. بما أنّ إيران أمضت سنوات في ظلّ العقوبات، اتفقت أوبك على منحها إنتاج أساسي يبلغ 3.975 مليون برميل يوميًا – وهو أعلى مستوى أنتجته في العام 2005 قبل فرض العقوبات -على عكس الدول الأخرى الذي يعدّ انتاجها الأساسي ما ضخّته في تشرين الأول/ اكتوبر.ويصل الانخفاض الذي قدره 4.5 % من هذا المستوى إلى ما يقارب 3.8 مليون برميل يوميًّا. أمّا إنتاج إيران الحالي فهو أقرب إلى 3.7 مليون، ممّا يفسح المجال أمام البلاد بزيادة قدرها على الأقل 90000.

ويذهب الثلث الباقي للبلدان الصغيرة، من الاكوادور إلى الغابون. ويعتقد المحللون أنّ هناك خطأ كتابي يتعلّق بإنتاج أنغولا، قد يكون إجمالي مستوى الإنتاج النهائي لأوبك في الواقع أعلى حوالي 200000 برميل / يوميًّا، ليصل إلى ما يقارب 32.7 مليون برميل يوميًّا بدلًا من 32.5 مليون برميل يوميًّا.

والخطر أكبر يكمن في نيجيريا وليبيا، لأنهما البلدان المعفيان من هذه الصفقة واللذيْن يملكان إمكانية كبيرة لزيادة الإنتاج.

الاعتماد على المنتجين من خارج أوبك
تعتبر روسيا من أبرز المنتجين من خارج أوبك، مدّعيةً أنها ستخفّض نصف الـ 600000 برميل وهي النسبة التي تريدها أوبك من البلدان التي ليست من ضمن أعضاءها.
ورغم ذلك، هناك شكوك حول مدى إمكانية موسكو من القيام بذلك. ويتوقع العديد من المراقبين أنّ مساهمة روسيا يمكن أن تكون تباطؤ في زيادة الإنتاج بدلًا من أن تشكّل خفضًا صحيحًا. كما أنه ليس من الواضح من أين سيأتي الجزء الآخر من الـ 300000 برميل يوميًّا.

الرابح الأكبر: الصخر الزيتي
تسبّب الانهيار في أسعار النفط عقب قرار أوبك عام 2014 بعدم خفض الانتاج بخسائر في صناعة الصخر الزيتي. فقد تراجع إنتاج الولايات المتحدة من ذروةٍ بلغت 9.6 برميل يوميًّا في نيسان/ابريل عام 2015 إلى 8.58 مليون في أيلول/سبتمبر، وفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الطاقة في الولايات المتحدة.

وقد يكون إنتاج النفط في الولايات المتحدة بدأ في الانتعاش. فقد ارتفع عدد منصات التنقيب عن النفط في البلاد إلى أعلى مستوى منذ كانون الثاني/ يناير.
وبلغت الأسعار الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط أكثر من 50 دولار للبرميل، وهو المستوى الذي يعتبره المحللون تكلفة إستخراج النفط الصخري في أحواض ولاية تكساس، ودنفر-جوليسبورغ في ولاية كولورادو وستاك في أوكلاهوما. ويتوقع المحللون أن منصات النفط ستعاود نشاطها وسيرتفع الإنتاج وأنه في حال عدم ارتفاع الطلب، ستواجه أسعار النفط صعوبة في المحافظة على المستويات الحالية.

مواضيع