مقالات

استعراض العام: الاقتصاد العالمي في خمسة رسوم بيانية

أويا تشيلاسون ، جيان ماريا ميليسي-فيريتي، موريس أوبستفلد

كان عاما مضطربا تخللته الكوارث الطبيعية والتوترات الجغرافية-السياسية والانقسامات السياسية العميقة في كثير من البلدان.
ولكن 2017 يغادر وقد أصبحت الأوضاع أكثر إيجابية على الصعيد الاقتصادي، حيث يواصل إجمالي الناتج المحلي ارتفاعه المستمر في كثير من أنحاء العالم في أوسع صعود دوري منذ بداية العقد الحالي.

وفيما يلي خمسة رسوم بيانية تساعد على شرح القصة الاقتصادية التي شهدها العام المنقضي.

1.من أبرز سمات الصعود الدوري في العام الماضي أنه صعود واسع النطاق. فقد تسارع النمو في حوالي ثلاثة أرباع البلدان – وهي النسبة الأعلى منذ عام 2010. والأهم من ذلك هو أن بعض البلدان التي ظلت البطالة فيها مرتفعة لبعض الوقت، ومنها العديد في منطقة اليورو على سبيل المثال، تشارك الآن في طفرة النمو وتحقق نموا قويا في توظيف العمالة. ومن ناحية أخرى، نجد أن بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة الكبرى، مثل الأرجنتين والبرازيل وروسيا، خرجت من حالات الركود التي أصابتها. ومع ذلك، فإذا نظرنا إلى النمو على أساس نصيب الفرد نجد أنه تأخر في قرابة نصف الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية – وخاصة الصغرى – مقارنة بمثيله في الاقتصادات المتقدمة، كما أنه انخفض في ربع هذه البلدان تقريبا. وشملت البلدان التي عانت في هذا العام البلدان المصدرة للوقود والاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تمر بصراعات أهلية أو كوارث طبيعية.

2.وبدافع من تعافي الاستثمارات، انتعش نمو التجارة العالمية بعد أن سجل معدلا هو الأبطأ منذ عام 2001، بخلاف الركود الذي شهده في عام 2009. وكان ضعف الإنفاق الرأسمالي في قطاع الطاقة عاملا مؤثرا في ضعف الاستثمار العالمي في عام 2016.

3. وارتفعت أسعار المعادن والوقود بدعم من الزخم الأقوى الذي اكتسبه الطلب العالمي بالإضافة إلى تقييد المعروض في قطاع الوقود، بما في ذلك توقف الإنتاج المترتب على الأعاصير في الولايات المتحدة، والاضطرابات المالية في فنزويلا، والمشكلات الأمنية في مناطق العراق. ونظرا لما تشير إليه أسعار العقود الآجلة من استقرار عام أو بعض الانخفاض السعري الطفيف في الفترة المقبلة، ينبغي أن تواصل البلدان المصدرة للسلع الأولية التكيف مع انخفاض الإيرادات بينما تعمل على تنويع مزيج المنتجات والصادرات في اقتصاداتها لبناء الصلابة اللازمة ودعم النمو المستقبلي.

4. ظل نمو الأجور فاترا بصورة محيرة في الاقتصادات المتقدمة، رغم تراجُع معدلات البطالة. ويمكن تفسير جانب كبير من التباطؤ الجاري في ضوء التراخي المستمر في أسواق العمل – والذي يتمثل في البطالة المرتفعة حتى الآن في بعض البلدان أو المستويات المرتفعة للبطالة الجزئية الاضطرارية – إلى جانب ضعف نمو الإنتاجية.

5. واصلت تقييمات الأسهم اتجاهها الصاعد حتى قاربت مستويات مرتفعة قياسية، حيث حافظت البنوك المركزية على سياساتها النقدية التيسيرية في سياق من التضخم الضعيف. ويشكل هذا جزءا من اتجاه عام أوسع نطاقا في مختلف الأسواق المالية العالمية، حيث أدى انخفاض أسعار الفائدة وتحسن آفاق الاقتصاد وزيادة الإقبال على تحمل المخاطر إلى إعطاء دفعة لأسعار الأصول وكبح التقلب (مقيسا بمؤشر تقلب بورصة شيكاغو لأسعار الأصول “VIX). وبينما أدى تيسير الأوضاع المالية إلى تعزيز زخم النمو، فإنه يؤدي أيضا إلى خلق مخاطر إذا امتد البحث عن العائد على نحو مبالغ فيه.

نظرة إلى عام 2018 …

خلاصة القول: لا تدع التعافي الجيد يضيع هباءً.
إن الإغراق في استشراف حالة اقتصادية مثلى ينبغي ألا يقود صناع السياسات أو الأسواق إلى التراخي. فالأرجح أن أوقات اليسر عابرة. ولضمان تعافٍ أطول بقاءً، يجب أن يغتم صناع السياسات الفرصة السانحة للإصلاح.


أويا تشيلاسون تعمل نائب رئيس قسم في إدارة نصف الكرة الغربي. وهي حاليا رئيس بعثة الصندوق المعنية بأوروغواي، وسبق لها العمل اقتصادية مختصة بالولايات المتحدة في الفترة 2008-2012 وأمضت قبلها 6 سنوات في إدارة البحوث. ويركز علمها في الأساس على القضايا المتعلقة باستمرارية القدرة على تحمل الدين العام، والمخاطر السيادية ودين الشركات، وتكاليف تدفقات المعونة التي لا يمكن التنبؤ بها في البلدان منخفضة الدخل.

جيان ماريا ميليسي-فيريتي هو نائب مدير في إدارة البحوث، وهو مسؤول عن الإشراف على عمل الإدارة المعني بالرقابة متعددة الأطراف، بما في ذلك تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” وتقرير التداعيات. وقد سبق له العمل نائبا لمدير إدارة نصف الكرة الغربي ورئيسا لبعثة الصندوق المعنية بالولايات المتحدة الأمريكية. والسيد ميليسي-فيريتي حاصل على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة روما سابينزا في عام 1985 والدكتوراه من جامعة هارفارد في عام 1991. وبعد ذلك انضم إلى كلية لندن للاقتصاد ثم انتقل إلى الصندوق في عام 1993.

موريس أوبستفلد يشغل منصب المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث، وهو في إجازة من جامعة كاليفورنيا، بيركلي. والسيد أوبستفلد حاصل على “أستاذية دفعة 1958” في الاقتصاد في بيركلي، وكان رئيسا لقسم الاقتصاد هناك (2001-1998). وقد بدأ العمل أستاذا في بيركلي عام 1991، بعد أن تولى مناصب دائمة في جامعة كولومبيا (1979-1986) وجامعة بنسلفانيا (1986-1989)، ومنصبا زائرا في جامعة هارفارد (1989-1990). والسيد أوبستفلد حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1979 بعد أن درس في جامعة بنسلفانيا (درجة البكالوريوس، 1973) وكينغز كوليدج بجامعة كامبريدج (درجة الماجستير، 1975).

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

إغلاق
إحصل على أهم الأحداث
مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
إحصل على
مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
أهم الأحداث