الجزائر تلجأ إلى سياسة تقشف واستدانة

بعد مرور عامين على هبوط أسعار النفط، أدركت السلطات الجزائرية خطورة الوضع.

وضع مشروع قانون الأموال للعام 2017 الذي هو قيد التبنّي إجراءات تقشف جديدة للحدّ من العجز العام المتوقع أن يكون بقيمة 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

أثّر تراجع سعر البرميل من أكثر من 100 دولار إلى أقلّ من 50 دولار منذ حزيران/يونيو 2014 على التوزان المالي بشكل كبير في الدولة الجزائرية. فالجزائر تعتمد جوهرياً على الهيدروكربونات التي تمثّل 95% من العائدات المالية النابعة من الخارج والتي تشكّل أكثر من نصف ميزانية البلاد.

انخفضت عائدات صادرات الهيدروكربونات إلى 11،52 مليار يورو خلال الربع الأول من 2016 من 17،20 مليار يورو خلال الفترة نفسه من عام 2015.

أزمة طالت الاستهانة بها

لمواجهة تقلّب الأسعار، كانت الجزائر تملك صندوقاً لتنظيم الإيرادات. ولكن انخفضت الأموال فيه منذ بداية كانون الثاني/يناير دون 30 مليار دولار وستنفذ قريباً.

أمّا احتياطيات الصرف (العملات الأجنبية)، فارتفعت في أواخر أيلول/سبتمبر إلى 121،9 مليار دولار وفق حاكم بنك الجزائر مقابل 179 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر 2014. ويثير هذا الأمر مخاوف علماء الاقتصاد.

طالت الاستهانة بالأزمة. ولكنّ الإجراءات المتأخرة التي حدّت من الإنفاق والاستيراد ورفعت الضرائب وألغت المنافع المالية ساهمت في منع تفاقم الأزمة. وقد فرضت البلاد التي تستورد كلّ ما تستهلكه تقريباً تصاريح استيراد على قائمة من السلع.

اللجوء إلى الاقتراض

لسدّ عجزها وجمع الاحتياطيات أطلقت الدولة سندات دين محلية (سندات خزينة) في نيسان/أبريل وتمّ اكتتاب ما يعادل 5،8 مليار دولار.

وأخذت البلاد التي لم تعُد مديونة تقريباً قرضاً خارجياً بقيمة 900 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية ولا يُستبعد أن تلجأ إلى قروض أخرى، تحديداً من صندوق النقد الدولي.

المستقبل قد يكون صعب

حتى الآن، لم تتأثر قدرة الجزائريين الشرائية. ومع تراجع الدينار، ارتفع سعر السلع المستوردة وازداد معدّل التضخم ولكنّه استقرّ تحت 7% بسبب سياسة الإعانات.

قد يتغيّر هذا الوضع مع مشروع ميزانية 2017 الذي يتوقّع انخفاضاً حاداً في الإنفاق وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والضرائب وإصلاح سياسة الإعانات. قد تؤدي هذه الإجراءات الأخيرة إلى عودة التضخم. كما أنّ تخفيض الإنفاق العام الذي يُعتبر محرّك النمو قد يؤثر على النشاط ويؤدي إلى إرتفاع معدل البطالة.

يعتقد العلماء الاقتصاديون أنه من المستحيل تخفيض العجز من 15% إلى 2% خلال عامين كما تريد السلطات. في الواقع، حتى لو اعتمدت الجزائر على عودة ارتفاع أسعار النفط في الأعوام المقبلة، ستكون كمية الهيدروكربونات لديها للتصدير أقلّ أي أنّ إيراداتها ستكون أقلّ لأنّ الطلب الداخلي على الطاقة في أوجه الآن.  

مواضيع