السعودية تقرّ موازنة جديدة كإنطلاقة لرؤية 2030

السعودية تقرّ موازنة جديدة كانطلاقة لرؤية 2030

أقرّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الموازنة العامة لسنة 2017 في 22 كانون الأول/ديسمبر في خلال اجتماع خاصّ لمجلس الوزراء. كان حجم النفقات 825 مليار ريال (220 مليار دولار) فقط في عام 2016 وتنوي السعودية أن تعزّز إنفاقها بنسبة 8% في عام 2017 ليصل إلى 890 مليار ريال. وعلى الرغم من زيادة الإنفاق المرتقبة، من المتوقع أن يتراجع العجز السعودي من 10% إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي (198 مليار ريال) وذلك بفضل ارتفاع في الإيرادات.

ويعود جزء كبير من ارتفاع الإيرادات إلى إنفاق السعودية على برنامج التحوّل الوطني وهو كناية عن مبادرة لمدة خمسة أعوام تقرّرت في عام 2016 لتطبيق بعض أهداف رؤية 2030 الإصلاحية الطموحة.

في عام 2016، خُصّص مبلغ 9 مليار ريال فقط لهذه الإصلاحات ولكن في عام 2017، سيرتفع المبلغ إلى 42 مليار ريال. ولا يشمل هذا المبلغ الإجراءات التي ستخفّف من وطأة إصلاح الأسعار الذي هو جزء من البرنامج.

الدعم المالي وتوزيع النقد المباشر

تخطّط الرياض لإطلاق برنامج دعم شهري مباشر يقدّم للسكّان حتى 2،222 ريال في الشهر بحسب دخلهم. وأُفيد بأنه سيتمّ إطلاق هذه الإعانات في شهر حزيران/يونيو وذلك يشمل الطبقات الفقيرة ويستثني متوسطة الدخل.

وستبدأ السعودية برفع أسعار البنزين والطاقة والماء في الأعوام المقبلة. لطالما نصح المستشارون السعودية بتوزيع النقد والإعانات المباشرة بدلاً من توزيع الإعانات بحسب القطاع. وتُعتبر هيكلية الإعانات المباشرة مهمة لأنها تحدّ من الإنفاق بدلاً من استهداف الأسعار. ويخفّض ذلك الاستهلاك المبذّر لمعظم المواطنين. ولا تفيد الإعانات المباشرة الأجانب كما تفعل الهيكلية الأخرى.

تركّز موازنة عام 2017 على أنّ 2016 كان عاماً تحضيرياً للرياض. أرادت الحكومة أولاً تقليص نفقاتها وتعزيز استقرار الاقتصاد لتطبيق إصلاحات جذرية عام 2017 وبعده.

تمّ الإعلان عن برنامج التحوّل الوطني في الربع الثاني من 2016 وفي حين وُضعت خطة معقدة لكلّ وزارة لتطبيق إصلاحات مع حلول عام 2020، لم نشهد تقدّماً ملحوظاً إلّا على صعيد الحدّ من النفقات وتجميد معظم النفقات البارزة للدولة. ولكن خُصّصت ميزانية أعلى بأربع مرّات في عام 2017 لتحقيق أهداف برنامج التحول الوطني الذي يرمي إلى خلق نصف مليون وظيفة. تهدف الإصلاحات الطموحة لرؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني جزئياً إلى تقليص اعتماد الاقتصاد على إيرادات النفط وستطلق موازنة 2017 هذا التحوّل البطيء.

أبرز السياسات الاقتصادية الاخرى في الموازنة

على مدى السنوات الأربع المقبلة تخطط السعودية لتنويع إصداراتها من أدوات الدين على الصعيد المحلي والدولي لتشمل الصكوك. وستسعى المملكة أيضًا لبيع أدوات مقومة بعملات مختلفة وفقا للظروف والطلب في السوق.

كما سيحدد المركز الوطني للتخصيص في 2017 إمكانية تنفيذ عمليات خصخصة في مختلف القطاعات بما فيها المرافق العامة والرياضة والصحة والتعليم والنقل وخدمات البلديات.

ومن المقرر أن تستكمل الحكومة الترتيبات اللازمة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي ستبدأ عند 5% في العام 2018.

وحددت الحكومة 85 مشروعًا محتملًا قد تكون مناسبة للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وتواصل الحكومة العمل باتجاه الوصول إلى ميزانية متوازنة بحلول 2020.

كما أجرى مكتب ترشيد الإنفاق التشغيلي والرأسمالي مراجعة للمشاريع المحددة مسبقًا للوزارات الخمس الأعلى إنفاقًا في السعودية ونتج عن هذه المراجعة تخفيضات في الإنفاق تبلغ نحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار). ولم يحدد بيان الميزانية الوزارات التي شملتها المراجعة. وهناك المزيد من المبادرات التي تهدف إلى رفع كفاءة النفقات الرأسمالية والتشغيلية سيتم الإعلان عنها في المستقبل.

مواضيع