مركز التعليم

الصرف الأجنبي – (Foreign Exchange (Forex

ما هو الصرف الأجنبي؟
يُقصد بالصرف الأجنبي السعر الذي يتم على أساسه تحويل عملة إلى عملة أخرى. ويتم تداول العملات في سوق الصرف الأجنبي. وحتى الآونة الأخيرة، كان تداول الصرف الأجنبي حكراً على المؤسسات المالية الكبيرة، والشركات، والبنوك المركزية، وصناديق التحوّط والأفراد الأثرياء جداً. ولكن، تغيّر المشهد كلياً مع بروز الإنترنت، حيث يمكن حالياً للمستثمر العادي بيع وشراء العملات بسهولة بكبسة زر من خلال حسابات الوساطة/ السمسرة الإلكترونية.

المصطلحات
في الأسواق، يتم إختصار أسماء العملات بـ3 أحرف. ويتمحور نشاط الصرف الأجنبي حول التداول بـ5 عملات “أساسية” مقابل الدولار الأمريكي USD، وهي اليورو الأوروبي EUR، والين اليابانيJPY، والجنيه الإسترليني GBP والفرنك السويسري CHF.

    • الدولار الأمريكي USD
      يُعتبر الدولار الأمريكي العملة السائدة في العالم، حيث يستحوذ لوحده على 80% من مجموع التداول بالصرف الأجنبي. وتُعزى هيمنة الدولار الأمريكي على تداول الصرف الأجنبي في العالم إلى أهمية مكانة الولايات المتحدة الإقتصادية والسياسية. ضف إلى ذلك، يستخدم المستثمرون العالميون هذه العملة بصفتها عملة الملاذ الآمن بحكم الواقع.إلى ذلك، يستقطب حجم وتنوّع وتطوّر الأدوات المالية المتوافرة في الأسواق الأمريكية المستثمرين الأجانب في ظل محدودية الفرص المتاحة في أسواقهم المحلية.

      وعليه، يشجّع الدولار الأمريكي البنوك المركزية على توظيف معظم إحتياطي العملات الأجنبية في سندات الخزينة الأميركية؛ كما يستقطب الدولار مجمل المستثمرين الأفراد.

 

  • اليورو EURO
    يتمتّع اليورو بالقدرة على منافسة الأسواق المالية الأمريكية من حيث العمق والسيولة. ويُعتبر اليورو العملة المشتركة بين 17 دولة أوروبية ويحتل المرتبة الثانية بعد الدولار الأمريكي من حيث حجم التدفقات التجارية والإستثمارية.

 

  • الين الياباني Yen
    يُعتبر الين الياباني، وهو العملة الثالثة في العالم من حيث التداول، ناشطاً مقابل الدولار الأمريكي واليورو بالدرجة الأولى. ولكن، يعاني من تراجع السيولة بشكل كبير مقابل العملات الأخرى. ويتزايد الطلب الياباني على الدولار الأمريكي لأغراض الإستثمار وخدمة الدين بالدولار الأمريكي وإستيراد النفط والغاز والسلع. في المقابل، يأتي الطلب على الين الياباني بمعظمه من الشركات اليابانية التي تقوم بإعادة الأرباح التجارية ، وعائدات الإستثمار ورأس المال المقترض إلى الوطن فضلاً عن الأجانب الذين يقومون بالإستثمار في أسواق الأسهم والسندات اليابانية.

 

  • الجنيه الإسترلينيGBP
    يُعتبر الجنيه الإسترليني العملة الأكثر تداولاً مقابل الدولار الأمريكي واليورو. ويتم إتمام أكثر من نصف هذه العمليات عبر لندن التي تُعتبر المركز التجاري الرئيسي لتداول الصرف الأجنبي. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تمحور نشاط الصرف الأجنبي بمجمله حول لندن والجنيه الإسترليني قبل صعود الدولار الأمريكي.

 

  • الفرنك السويسريCHF
    لا يقوم الإقتصاد السويسري بإستبدال عملته وهي الفرنك السويسري. ويُعتبر الفرنك السويسري عملة أجنبية أساسية بسبب إعتبار سويسرا ملاذاً آمناً للمستثمرين نظراً إلى إستقرار الإقتصاد والمجتمع السويسري وطابعهما المحافظ على حد سواء. إلى ذلك، تُعزى السمعة القوية للنظام المصرفي السويسري حتى الآن إلى السرية التامة وخدمة العملاء الممتازة.


العرف السائد للتسعير
يُقصد بسعر الصرف سعر عملة واحدة مقابل عملة أخرى، أي سعر التحويل بين العملات الأجنبية.

يُطلق على العملة الخاضعة للتسعير إسم العملة الأساس (base currency). وتمثّل العملة الأساس العملة الأولى في زوج العملات.
وتُسمّى العملة التي يحدّد من خلالها السعر العملة المقابلة (quoted currency)
دعونا ننظر إلى زوج العملات الدولار الأمريكي/ الين الياباني- حيث يُعتبر الدولار الأمريكي العملة الأساس والين الياباني العملة المقابلة.

يعكس سعر الصرف لزوج العملات الدولار الأمريكي/ الين الياباني قيمة الدولار الأمريكي بالين الياباني، ويساوي كمية العملة المقابلة الضرورية للتحويل من وإلى العملة الأساس.

دعونا نفترض أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني يساوي 112.85، مما يعني أن سعر الدولار الأمريكي الواحد هو 112.85 ين ياباني.

في حال قيام طرف بالشراء بسعر 112.85، هذا يعني أنه يحصل على 1 دولار أمريكي مقابل 112.85 ين ياباني، أي أنه يبيع الين الياباني بسعر الصرف البالغ 112.85 مقابل شراء دولار أمريكي واحد.

في حال قيام تاجر بالبيع بسعر 112.85، هذا يعني أنه يبيع كل 1 دولار أمريكي مقابل 112.85 ين ياباني أي أنه يشتري الين الياباني بسعر الصرف البالغ 112.85 مقابل بيع دولار أميركي واحد.

يتّبع السوق هيكلية راسخة على مستوى إختيار عملة الأساس لأي زوج من أزواج العملات الأساسية. على سبيل المثال، مقابل كل تداول بين الدولار الأمريكيUSD والدولار الأستراليAUD، سوف يسعّر السوق AUD/USD. أما للتداول بين الدولار الأسترالي AUD والجنيه الاسترليني GBP، سوف يسعّر السوق GBP/AUD.

في المقابل، يشكّل اليورو دائماً عملة الأساس في كل مزاوجة.

ويكفي إجراء عملية حسابية بسيطة لإسكشاف قيمة العملة المحتفظ بها مقابل عملة أخرى. لنأخذ سعر صرف إفتراضي للدولار الأميركي مقابل الفرنك السويسري وهو 1.3735.

عندما تحتفظ بالعملة الأساس، تحتاج إلى إحتساب قيمتها بالعملة المقابلة. إذاً، لإحتساب المبلغ بالفرنك السويسري الذي يُمكنك شراؤه بـ10 ملايين دولار أمريكي، يتعيّن عليك ضرب المبلغ بالعملة الأساس بسعر الصرف في العملة المقابلة:

10 ملايين دولار أمريكي x 1.3735= 13.735.000.00 فرنك سويسري

عندما تحتفظ بالعملة المقابلة، تحتاج إلى إحتساب قيمتها بالعملة الأساس. إذاً، لإحتساب المبلغ بالدولار الأمريكي الذي يُمكنك شراؤه بـ10 ملايين فرنك سويسري، يتعيّن عليك قسمة المبلغ بالعملة المقابلة على سعر الصرف:

10.000.000/ 1.3735= 7.280.669.82 دولار أمريكي

يتغيّر سعر الصرف عندما تشتري وحدة من العملة الأساس وحدات من العملة المقابلة بدرجة أكبر أو أقل. إذاً، في حال تغيّر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني من 112.85 إلى 113.14، فهذا يعني أن كل دولار أمريكي يشتري كمية أكبر من الين الياباني. ويعني ذلك تحسّن أو إرتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني.

في حال تغيّر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني من 112.85 إلى 112.42، فهذا يعني أن كل دولار أمريكي يشتري كمية أقل من الين الياباني. ويعني ذلك تراجع أو إنخفاض قيمة الدولار مقابل الين الياباني.

وتنص إتفاقية السوق على أن العملة الأساس هي التي تتحسّن أو تتراجع (إنخفاضاً أو إرتفاعاً في قيمتها) على الرغم من نسبية هذه القاعدة. كما يمكننا القول بأن الين الياباني شهد تحسّناً أو تراجعاً مقابل الدولار الأمريكي. ولكننا لا نقول ذلك، لأنه في الصرف الأجنبي يُنظر إلى جميع العملات إنطلاقاً من العملة الأساس.

سعر البيع(offered price) وسعر الشراء (bid price)
لقد قمنا بعرض تداول الصرف الأجنبي من خلال إستخدام سعر صرف واحد لكل زوج من أزواج العملات. ولكن، من حيث الممارسة، يوجد سعران- سعر البيع وسعر الشراء- وطرفان على الأقل- التاجر الذي يتلقى السعر (متلّقي الأسعار price taker) والتاجر/ التجار الذي/ الذين يصنع/ يصنعون الأسعار (صانع/ محدّد الأسعار price maker).

يطلب (ask) السوق شراء العملة الأساس ويعرض (bid) بيع العملة الأساس. وعليه، قد يقوم متلّقي السعر ببيع عملة الأساس بسعر الطلب أو بشرائها بسعر العرض. ويتم تسعير سعر البيع والشراء من منظور صانع/محدّد الأسعار. إلى ذلك، يأتي سعر الطلب في السوق قبل سعر العرض. وسيكون سعر الطلب دائماً أدنى من سعر العرض. إذاً، عندما يصل سعر الطلب/ العرض إلى 1.5368 – 1.5364، هذا يعني أن السوق يشتري بـ1.5364 ويبيع بـ1.5368.

ويُسمّى الفارق في السعر- هنا 0.0008 (8 نقاط أو بيب) (points or pips) – بالفرق (spread) بين سعرَي الشراء والبيع.

سوق الصرف الفوري Spot FX
يُقصد بسوق الصرف الفوري سوق تسليم واستلام (تسوية) العملات بشكل فوري. إلى ذلك، تُعتبر أسواق الصرف الفوري للعملات الأجنبية الأساسية الأسواق النقدية الأكثر سيولةً في العالم وقد تتغيّر فيها الأسعار آلاف المرات في اليوم مع تنفيذ أوامر البيع والشراء الجديدة. في سوق الصرف الفوري، يتم الإتفاق على سعر الصرف يوم تاريخ المعاملة ثم في مرحلة لاحقة على تاريخ الصرف في أقرب وقت ممكن.

>يُحدّد التوقيت المعياري للتسوية “الفورية” بـ يومَي عمل من تاريخ المعاملة (T + 2)، مما يُعرف بتاريخ التسوية الفوري (spot value date) . يكمن الإستثناء الوحيد لهذه الإتفاقية في زوج عملات الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD بتاريخ التسوية الفوريT + 1.

يؤدي ذلك إلى الحدّ من خطر التسوية، مما يُفسح المجال أمام إتفاق الأطراف المتقابلة على تفاصيل تأكيد الصفقة وتعليمات نظام التسوية.

وعليه، على سبيل المثال، تُعتبر الصفقة الفورية المعيارية التي تم الإتفاق عليها يوم 13 يونيو/ حزيران صالحة للتسوية( for value)  بتاريخ 15يونيو/ حزيران؛ ما لم يصادف هذا التاريخ يوم الإجازة في المركز المالي في الدولتَين المعنيتَين أي في 14 أو 15 يونيو/ حزيران، وإلا تأجلت التسوية إلى يوم العمل أي إلى 16 يونيو/ حزيران. على نحو مماثل، تمدّد عطل نهاية الأسبوع تاريخ التسوية الفوري.

في حال عدم تسوية الصفقة الفورية المعيارية بحلول بداية اليوم الثاني من العمل بعد إبرام الصفقة، سوف تبدأ الفائدة بالتراكم على عاتق الطرف الذي تخلّف عن التسليم.

عقود العملات الآجلة Forward FX
يُقصد بعقد العملات الآجلة صفقة لتبادل العملات- لبيع أو لشراء عملة أجنبية معيّنة- في تاريخ محدد ومتّفق عليه في المستقبل وبسعر يتّفق عليه اليوم. ويُسمى هذا السعر بالسعرالآجل (forward rate /price ) . إلى ذلك، سوف تُتيح المصارف سعر الصرف الآجل لكل زوج من أزواج العملات تقريباً.

ضف إلى ما سبق، يتم إحتساب تواريخ إستحقاق القيمة الآجلة على أساس تواريخ التسوية الفوري، التي يتم إحتسابها بدورها على أساس تاريخ المعاملة. كما رأينا آنفاً، يشير تاريخ التسوية الفوري إلى يومَي عمل بعد تاريخ المعاملة.
إذاً، في حال إبرام صفقة آجلة لمدة شهر يوم الأربعاء 21 يناير/ كانون الثاني 2015: تصادف القيمة الفورية يوم الجمعة 23 يناير/ كانون الثاني 2015 والقيمة الآجلة يوم الإثنين 23 فبراير/شباط 2015.

تُعتبر عقود الصرف الأجنبي الآجلة التقليدية متاحة لآجال إستحقاق تتراوح بين 3 أيام وسنتَين تقريباً. وعليه، توازي عقود الصرف الأجنبي الآجلة العقود المستقبلية للعملات خارج السوق الرسمية/ البورصة، نظراً إلى إفساح هذين النوعين من العقود المجال أمام الطرفين لتكوين رأي بشأن توجّه ونطاق أسعار الصرف الأجنبي الفورية المستقبلية.

المضاربة (speculation) والتحوّط (hedging) : تتمتّع عقود الصرف الأجنبي الآجلة بإستخدامَين واسعَي النطاق، ألا وهما المضاربة والتحوّط.

يميل المضاربون أكثر من غيرهم إلى إستخدام مستقبليات العملات (currency futures) من أجل تكوين رأي مستقيم بشأن إتجاه أسعار صرف أزواج العملات الأساسية في المستقبل. ويُعزى ذلك إلى إفساح سوق المستقبليات المتداولة في البورصة المجال أمام مراكز شديدة الإعتماد على الرفع المالي فضلاً عن إستحداث العقود الموحدة (من حيث السعر، والحجم، وأجل الإستحقاق) للسيولة الضرورية لتمكين المضاربين من التداول بالعقود قبل يوم التصفية.

إلى ذلك، تُعتبر محدودية عدد أزواج العملات المتاحة، وحجمها الموحّد ومحدودية تواريخ التسوية جميعها عوامل تساهم في سيولة عقود المستقبليات وجعلها جذابة في عيون المضاربين. ولكنها الصفات التي تجعل مستقبليات العملات غير جذابة بالنسبة إلى العملاء الراغبين في التحوّط ضد الإنكشاف لمخاطر عملة محدّدة.

وعليه، تُعتبر عقود الصرف الأجنبي الأدات المفضلة لدى المتحوّطين بالعملات الذين يندرجون ضمن الفئات الثلاث التالية:
– يتجنّب عملاء الشركات و الأفراد الذين يتمتّعون بأسباب تجارية كامنة وراء إستخدام الصرف الأجنبي عادةً المخاطر ويحبّذون الأمان من خلال الإيرادات المستقبلية الثابتة للمعاملات الدولية.
– يلجأ مدراء المحافظ الدولية إلى عقود الصرف الأجنبي الآجلة للسبب عينه تقريباً- أي ضمان قيمة العائدات الإستثمارية المستقبلية (مثلاً مدفوعات قسائم السندات المقومة بالعملات الأجنبية).
– تلجأ المصارف إلى عقود الصرف الأجنبي الآجلة لأغراض إدارة السيولة بصورة أساسية، بحيث تقوم بإدماج تداول الصرف الأجنبي الآجل مع تداول الصرف الأجنبي الفوري لإبرام صفقة مبادلة نقد أجنبي(FX swap) .

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق