مركز التعليم

المروحية النقدية – Helicopter Money

وماذا لو حاول البنك المركزي الأوروبي رمي رزمة من النقود في منطقة اليورو من أجل تعزيز النمو؟

قد تبدو هذه الفكرة جنونية ومع ذلك، يظهر أنّ عدد الخبراء الاقتصاديين الذي يدعمون هذه الفكرة يتزايد.

وقد طرح ماريو دراجي في العاشر من آذار/مارس هذه التقنية تحت اسم “المروحية النقدية” التي من شأنها تحفيز النمو. وأفاد مدير البنك المركزي الأوروبي أنّ هذا المفهوم مثير للاهتمام وذلك خلال مؤتمره الصحفي قبل أنّ يشير إلى أنّ مؤسسته لم تناقش تلك النظرية بعد. وقد جذب هذا البيان الحاضرين.

ويُعتبر الخبير الاقتصادي الليبرالي ميلتون فريدمان أول من طرح فكرة “المروحية النقدية” في الستينات. وفي المملكة المتحدة، قام النائب اليساري جيريمي كوربين، الذي تولّى رئاسة حزب العمل في أيلول/سبتمبر 2015، بطرح هذه الفكرة ضمن مواضيع برنامجه. كما أطلقت جمعية الاقتصاديين الأوروبيين حملة “التيسير الكمي للشعب” -وهو اسم آخر للدلالة على المروحية النقدية.

وتوصّلوا جميعهم إلى الاستنتاج عينه ألا وهو أنّ التدابير المعتمدة من البنوك المركزية تكافح منذ الأزمة لإنعاش التضخم والنمو. ويبدو أنّ البنوك الأوروبية مترددة في منح قروض جديدة من جانبها على الرغم من أسعار الفائدة المنخفضة في حين تبتعد الشركات والأسر عن الدين، وتسعى إذًا إلى عدد قليل من الائتمانات الجديدة.

لم لا يتمّ إعطاء المال إذًا مباشرة إلى الشركات والأسر؟ يعتبر بعض الاقتصاديون أنّ ذلك سيحفّز الطلب بطريقة أكثر فعالية.

كيف يتمّ ذلك؟

يشير مؤيدو “التيسير الكمي للشعب” إلى عدّة آليات:

الآلية الأولى تشمل توزيع الأموال من قبل الحكومات عن طريق الضرائب أو انخفاض الاستثمار في البنية التحتية. ولتمويل هذه النفقات، تقترض الدول من البنك المركزي الأوروبي، الذي يلغي على الفور هذا الدين.

أمّا الآلية الثانية فهي أنّ يقوم البنك المركزي بإقراض حسابات الأسر والشركات.

العوائق

هل هذا هو العلاج الشافي؟ كلّا، فالعقبات التي تواجه هذه السياسة لا تزال كثيرة.

أولًا، في منطقة اليورو، لا يحقّ أن يموّل البنك المركزي الأوروبي الحكومات مباشرةً.

ثمّ، لا يملك البنك المركزي الأوروبي إمكانية الوصول المباشر إلى الحسابات المصرفية للأسر وسيكون إعادة هذه البيانات إلى السلطات الضريبية شبه مستحيل.

في النهاية، لا بدّ من إقناع الدول الـ 19 الأعضاء بضرورة هذا الإجراء وبخاصةٍ في ألمانيا حيث يسيطر هاجس عودة التضخم.

حتّى اليوم، قرر البنك المركزي الأوروبي دفع المال للبنوك التي تقترض من نوافذ تمويله لتقوم بدروها بإقراض الأسر والشركات. ويمكن أن يضع البنك آلية لضمان إقراض البنوك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمواطنين دون فائدة. وعندئذٍ، سيبدأ المشهد بالتشابه مع صورة المروحية بالنسبة للبعض…

راجع
البنك المركزي الأوروبي سيدفع حوافز للمصارف لحثها على توزيع القروض!
فهم السياسة النقديّة للبنك المركزي الأوروبي

المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق