مقالات

المياه في الشرق الأوسط: ستواجه المنطقة شحّاً وسيتفاقم الصراع حول المياه في الـ25 سنة المقبلة

الصورة من Shutterstock

تفيد دراسة لمعهد الموارد العالمية بأنّ في السنوات الـ25 المقبلة، ستشهد إمدادات المياه في الشرق الأوسط تراجعاً يهدّد النموّ الاقتصادي والأمن الوطني ويرغم المزيد من الناس إلى النزوح إلى مدن مكتظّة.

لإبراز خطورة الوضع، تشير الدراسة أنّ شحّ المياه كان عاملاً رئيسياً في اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011. وبحسب التقرير، “على الأرجح أنّ الجفاف وشحّ المياه في سوريا ساهما في تشجيع أعمال الشغب التي أضرمت الحرب الأهلية في عام 2011. ونتيجة الموارد المائية المتراجعة وسوء الإدارة المزمن، خسر 1،5 مليون شخص، تحديداً من المزارعين والرعاة، مصدر عيشهم واضطُرّوا إلى مغادرة أراضيهم والانتقال إلى المناطق المدنية، ما زعزع استقرار سوريا أكثر بعد.”

بحسب تصنيفات معهد الموارد العالمية، ثمّة 14 دولة في الشرق الأوسط ضمن مجموعة الدول الـ33 الأكثر شحاً في المياه والتي تشمل البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وفلسطين وإسرائيل والسعودية وعُمان وإيران ولبنان. ويذكر التقرير إنّ السكان والشركات والمزارع في هذه الدول شديدة الحساسية تجاه أبسط تغيّر في الإمدادات و أنّ مشاكل المياه ستجعل دولاً رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عرضة لقلّة استقرار وفشل حكومي أكبر.

   تعتمد إمدادات المياه في الشرق الأوسط إلى حدّ كبير على مستودعات المياه الجوفية، ولكنّ هذه الأخيرة تجفّ بنسبة مثيرة للقلق. وقدّر المعهد الدولي للتنمية المستدامة احتمال جفاف نهر الأردن بنسبة 80% مع حلول عام 2100 وتراجع إضافي لإمدادات المياه الجوفية مع ارتفاع الطلب.

في السعودية، تشكّل مستودعات المياه الجوفية غير المتجدّدة مصدراً رئيسياً للمياه. قرّرت الحكومة الاعتماد كلياً على واردات الحبوب مع حلول عام 2016 بسبب الخوف من نضوب الموارد المائية.

في العراق، أظهرت صور الأقمار الصناعية أنّ حوض الدجلة-الفرات يخسر ماءً أسرع من أيّ مكان آخر في العالم. إنّ التلوث في نهر الدجلة الناجم عن تصريف مياه الصرف الصحي من المناطق الزراعية وتصريف مياه المجاري قرب بغداد يشكّل عائقاً رئيسياً أمام توفّر المياه النظيفة في العراق.

في حوض صنعاء في اليمن، ينخفض منسوب المياه الجوفية بنسبة ستة أمتار سنوياً تقريباً وتدرس الحكومة فكرة نقل العاصمة.

في مصر حيث يزداد الطلب على المياه بسرعة مع النموّ السكاني المرتفع، تقلّ حصة المرء من المياه كلّ عام. ووفقاً لإحصاءات الدولة، انخفضت إمدادات المياه السنوية إلى معدّل 660 متر مكعب للشخص في عام 2013 بالمقارنة مع أكثر من 2500 متر مكعب في عام 1947.

إنّ شحّ المياه ظاهرة شائعة مشتركة في المنطقة مع اقتصار الإمدادات على بضع ساعات في اليوم، ولكن هذا العام، واجهت مدن عديدة شحّاً كلياً في المياه. وهذا دفع إسرائيل وسوريا وتركيا وأبوظبي وحكومات أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تحذير سكّانها ليأخذوا احتياطات إضافية وسط موجة الحرّ التي غمرت المدن.

إنّ أحد أسباب شحّ المياه هو الإسراف في المياه في الزراعة. كذلك، حفر أغنياء عديدون في المنطقة آبارهم الخاصة ليستفيدوا من مستودعات المياه الجوفية، ما أدّى إلى فائض في الضخّ وتلوث المياه الجوفية في مدن كدمشق.

وقد حثّ المحللون على إيقاف دعم أسعار المياه للمزارع الكبيرة وعلى رفع أسعار الطاقة للحدّ من الإفراط في ضخّ المياه واستخدام تقنيات الريّ “الذكية” لتقليص هدر المياه في المزارع.

مُقتبسات من مقال جون فيدال في “ذو غارديان”.

المواضيع
المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق