مقالات

الهدر الغذائي العالمي: 1.6 مليار طن من الغذاء سنوياً

في الولايات المتحدة، تسود فكرة أن تكون الفواكه والخضروات في حالة “مثالية” قبل بيعها لتجار الجملة.

يسبّب هذا الشرط أضرار كثيرة، بحسب صحيفة الجارديان التي ارتكزت على دراسة في هذا المجال وأجرت تحقيقاً خاصاً.

وبحسب الصحيفة، لا تستوفي كميّات ضخمة من الفواكه والخضروات الطازجة معايير “الجمالية” فتعفن بالتالي في الحقول، وتستخدم لتغذية الماشية أو تقتاد إلى المكب. وفي الواقع، يتم رمي أكثر من نصف إنتاج الفواكه والخضروات.

وتستند الجارديان على بيانات رسمية وأحاديث مع عشرات من المزارعين ، وعاملي التعبئة وسائقي الشاحنات والباحثين والناشطين المناهضين للهدر كما المسؤولين الحكوميين.

من هو المسؤول عن هذه الفوضى في التضحية الغذائية على نطاق واسع؟

يوجّه المزارعون وباقي العاملين في سلسلة توزيع الغذاء أصابع الاتهام نحو تجار التجزئة، الذين يدعون نقل رغبات المستهلكين  ومن ثم يفرضون “المنتج المثالي” .

في الولايات المتحدة،  25٪ من المحاصيل تُرمى
تصف أكثر من 24 مقابلة الهدر الكبير في إنتاج الفواكه والخضروات الطازجة حيث يتم التخلي عن خضار فاسدة في الحقول لتوفير كلفة الحصاد. بالإضافة إلى ذلك، تعفن في المستودعات فواكه ذات عيوب بسيطة لا تؤثر على الجودة.

ويقول الخبراء إنّه إذا تم جمع هذا الهدر إلى الهدر الناتج عن الفرز من قبل تجار التجزئة، تصل كمية المواد الغذائية التي يتمّ خسارتها إلى نصف الإنتاج.

الهدر مصدر فقر
يمثّل الطعام المرمي حوالي 1600 $ سنويا لعائلة أمريكية مؤلفة من أربعة أشخاص. وبالتالي يشكل الهدر تحديّاً أمام الجهود المبذولة لمكافحة الفقر لأنّ 5 إلى 10٪ من السكان في الولايات المتحدة ليس لديهم ما يكفي من الطعام.

الهدر مصدر التلوث
في الولايات المتحدة، وفقا للصحيفة البريطانية، تمثّل المواد الغذائية المرمية أكثرية النفايات في المكبّات والمحارق. غير أنّ المحارق الغذائية هي مصادر متزايدة لانبعاث غاز الميثان، وهو الغاز الذي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري أكثر من أكسيد الكربون.

مسألة أرباح
يقدّم عمالقة التوزيع الولايات المتحدة حجّة “مصلحة واهتمام المستهلك”.

ولكن في الواقع، إنّ الهدف هو مالي بحت. فبهدف الحفاظ على هوامش أرباح عالية، وتجنب تكاليف التخزين وتدمير المنتجات غير المباعة، لا يطلب التجّار إلا المنتجات “المثالية” و “الجميلة”.

ومع ذلك، فقد أدخلت بعض سلاسل محلات السوبر ماركت والمجموعات الصناعية في الولايات المتحدة أقسام “منتجات قبيحة” وهي تقوم بحملة توعية نشطة للحدّ من الهدر.

الهدر الغذائي العالمي
في العالم، يُهدر 1.6 مليار طن من الغذاء سنويّاً. وتمثّل هذه الكميّة ثلث الغذاء، وفقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية. ويؤكّد خبراء الموارد الغذائية أن الحكومات تدرك أكثر فأكثر أنه لا يمكن تصدّي الجوع وتغيّر المناخ بفعالية من دون حدّ الهدر الغذائي. وهذا الأخير يمثّل ما يقارب 8٪ من تلوث المناخ العام، أكثر من التلوّث الناتج عن الهند أو روسيا.

فرنسا مثال يحذى به
دخل في هذا البلد قانون مكافحة هدر فضلات الطعام حيز النفاذ في 1 تمّوز/يوليو 2016.

ينبغي الآن على محلات السوبر ماركت نقل المنتجات غير المباعة والتي يمكن استهلاكها إلى الجمعيات الإنسانية وتحويل الباقي إلى سماد أو علف حيواني. ووفي حال عدم الامتثال، يتعرّضون إلى غرامة قدرها 3750 €.

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

قد يهمّك أيضاً

إغلاق
إغلاق
إحصل على أهم الأحداث
مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
إحصل على
مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
أهم الأحداث