مقالات

سيناريوهات محتملة لخسائر إيران بعد قرار ترامب

المصدر: مباشر

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة بشأن إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، وهي الخطوة التي من المحتمل أن يصاحبها خسائر حادة لطهران.

ويعتبر إنتاج إيران النفطي مهدداً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية التي وقعها الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما مع دول فرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والصين في عام 2015.

لكن ما هي الخسائر المحتملة التي سيتكبدها الاقتصاد الإيراني حال انسحاب الولايات المتحدة فقط من الاتفاق النووي؟ وماذا إذا قامت دول الاتحاد الأوروبي أو الصين بحذو نفس طريق ترامب؟ وهل يوجد من يستطيع تعويض النقص في الإمدادت النفطية الإيرانية؟.

ومن المحتمل أن يدخل قرار ترامب بشأن العقوبات الأمريكية على طهران حيز التنفيذ خلال الأشهر الثلاثة أو الستة المقبلة أو بعد 180 يوماً تقريباً.

وبعد تطبيق اتفاقية 2015 لكبح طموح إيران النووي وتخفيف العقوبات الأمريكية، استعادت طهران قوتها النفطية كأحد أهم مصدري الخام حول العالم لتضيف مليون برميل يومياً إلى إنتاجها النفطي مقارنة بمستويات ما قبل إلغاء العقوبات.

وكانت دول الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية هي الدول الأكثر تخفيضاً لواردات النفط من إيران جراء قرار العقوبات الصارمة الذي تم فرضه في أوائل عام 2012.

وعقب قرار ترامب بشأن الانسحاب فإن سعر العقود المستقبلية لبرميل النفط من الخام القياسي “برنت” تسليم شهر يوليو بلغ 77.43 دولار، مع حقيقة أن طهران هي ثالث أكبر منتج للخام في منظمة “أوبك”.

أسوأ السيناريوهات

وبلغ إنتاج إيران النفطي 3.81 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس الماضي، وهو ما يعادل 4% تقريباً من إنتاج الخام العالمي.

وخفض بنك “باركليز” البريطاني توقعاته بشأن إنتاج النفط خلال العام المقبل من 3.91 مليون برميل يومياً إلى 3.74 مليون برميل يومياً.

وسجلت الصادرات الإيرانية خلال الربع الأول من العام الجاري (الفترة من يناير حتى مارس) حوالي مليوني برميل يومياً.

كما وصلت إلى مستوى قياسي خلال شهر أبريل الماضي عند 2.6 مليون برميل يومياً بزيادة حوالي 1.5 مليون برميل يومياً في نفس الفترة من العام الماضي.

وفي حالة إلغاء الاتفاقية النووية بالكامل فإن خسائر إيران قد تصل إلى 201.4 مليون دولار يومياً ما يعادل نحو 6 مليارات دولار شهرياً، وهو ما يعتبر السيناريو الأسوأ.

كفة الصين؟

وتعتبر الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني والتي حصلت على حوالي 900 ألف برميل يومياً في منتصف 2016 لكن معدل الشحنات تراجع إلى 600 ألف برميل يومياً تقريباً في العام الحالي.

ولم تعلن بكين موقفاً واضحاً بشأن العقوبات الأمريكية على طهران أو تواجدها من عدمه في الصفقة النووية.

لكن مع افتراض أن الصين أوقفت شراء النفط من إيران فإن الخسائر بالنسبة لاقتصاد طهران قد تصل إلى 46.5 مليون دولار يومياً، وهو أحد السيناريوهات المحتملة مع احتمال إبقاء دول الاتحاد الأوروبي على وارداتها النفطية من إيران.

وبعد تخفيف العقوبات على إيران بموجب صفقة 2015، فإن الهند زادت من حجم وارداتها من إيران إلى 900 ألف برميل يومياً في أواخر عام 2016 لكن هذا المعدل تراجع إلى حوالي 500 ألف برميل يومياً في 2018.

وبالتالي فإن هناك 38.7 مليون دولار يومياً قد تضاف إلى سيناريوهات خسائر إيران المحتملة.

خسائر من أوروبا

ومن جانبها، أعلنت الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) نيتها الاستمرار في الاتفاق دون تغيير، ما يعني أنهم لن يفرضوا عقوبات مماثلة على طهران مع استمرار التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على ربع صادرات إيران النفطية أي ما يوازي حوالي 600 ألف برميل يومياً.

وفي حال انسحاب الاتحاد الأوروبي فإنه سيضاف إلى الخسائر الإيرانية 46.5 مليون دولار يومياً آخرين.

من سيعوض إمدادات إيران؟

ويلوح في الأفق تساؤلاً حول التراجع المحتمل في إنتاج النفط الإيراني، مع انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية ووسط مخاوف من إقبال آخرين على نفس الخطوة.

وأبدت وكالة الطاقة الدولية استعدادها لتعويض أيّ نقص في المعروض من أسواق النفط إذا دعت الضرورة من أجل ضمان استقرار الأسواق.

ومن الممكن تعويض خسائر إنتاج النفط في إيران عبر زيادة قوة إمدادات الخام الأمريكي وكذلك من إنتاج أعضاء خارج “أوبك”، وفقاً لما ذكره بنك “باركليز”.

وتجري السعودية محادثات مع روسيا والمنتجين الآخرين بما في ذلك الإمارات، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة “الفايننشال تايمز” نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، والتي أكدت أنه سيتم اتخاذ أي إجراء بالتنسيق مع المنتجين الآخرين، وأن المملكة لن تقوم منفردة بتعويض النقص المحتمل في الإمدادات الإيرانية.

فيما شدد وزير الطاقة السعودي “خالد الفالح” التزام بلاده بشأن استقرار أسواق النفط والتخفيف من آثار أي نقص في الإمدادات.

وأكد الوزير السعودي أنه على اتصال مع أوبك والولايات المتحدة وروسيا، مضيفاً أنه سيتم التواصل مع منتجين آخرين وكبار المستهلكين خلال الأيام القليلة القادمة لضمان استقرار السوق.

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

إغلاق