مركز التعليم

شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي (TAFTA)

 

افتُتحت الجولة الثالثة عشر من المفاوضات بين أوروبا والولايات المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك ويبدو أنها دخلت نقطة التحول  .

ما هي شراكة التجارة والاسثتمار عبر الأطلسي؟

شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي هي مشروع منطقة حرّة للتبادل التجاري أطلقه باراك أوباما ورؤساء الاتحاد الأوروبي في بدايات عام 2013.

تمّ إطلاق هذه الاتفاقية في سياق الأزمة الاقتصادية وفي أعقاب فشل المفاوضات المتعدّدة الجهات ضمن منظمة التجارة العالمية.

إذا نجح المشروع، فإنه سيؤسس أكبر منطقة تجارة حرة في التاريخ تمثل 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ويقول مؤيدو هذه الشراكة أنّ الاتفاق سيفيد النمو الاقتصادي لكلا الطرفين في حين يرى معارضوه أن هذا الاتفاق سيزيد

قوة الشركات بوجه الدول وسيعقد تنظيم أسواق السلع والخدمات.

مفاوضات معقّدة

تركّز الاتفاقية على ثلاثة مواضيع أساسية :

١)  تقليص الرسوم الجمركية التي لا تزال مفروضة بين الولايات المتحدة وأوروبا؛

٢)  تنسيق  القوانين والقواعد التي تعيق تبادل كافّة الخدمات والمنتجات بين أوروبا والولايات المتحدة.

مثلاً، في الولايات المتحدة، يجب أن تكون الاضواء الخلفية للسيارة من اللون العنبر، في حين يجب أن تكون بيضاء في أوروبا  مما يجبر الشركات المصنعة لإنتاج نموذجين مختلفين. يتوافق الجميع على ضرورة توحيد هذه الأنظمة.

وتشمل عملية التعاون التنظيمي مجالات عدة مثل الكيمياء والخدمات المالية والاستثمار والتجارة الإلكترونية والمنتجات الصيدلية والأنسجة والطاقة والملكية الفكرية إلخ ..وتبرز الاختلافات واضحة، خصوصاً في مجال صناعة الغذاء والزراعة:

ففي الواقع، إنّ شركات صناعية أمريكية عديدة تريد أن تبيع منتجات التي تحظّرها القوانين الأوروبية في أوروبا مثل الأبقار التي تتغذّى من الهرمونات والدجاج المغسول بالكلور والكائنات المعدّلة وراثياً. ولكنّ هذا الموضوع حسّاس جدّاً سياسياً بنظر الرأي العام لدرجة أنّ القادة الأوروبيين تعهّدوا بعدم المسّ بالقوانين الصحية الأوروبية.

٣)  وضع قواعد للتحكّم بالتجارة والاستثمار بين الطرفين.

هنا أيضاً الفروقات شاسعة:

حتى لو طرحت الولايات المتحدة فكرة التحرير التجاري، لا يبدو أنها مستعدّة لفتح المناقصات العامة أمام الشركات الأوروبية. وفتح هذ السوق الأمريكي مطلب أساسي من قبل اوروبا وفرنسا بالأخص . حتى ألان لا يوجد دليل أن الولايات المتحدة سترضخ لهذا المطلب.

ومن ثم مشكلة ثانية  :في حال نشوب نزاع بين شركة ما ودولة معيّنة، مَن يحكم في القضية؟ هل سيعود الحكم إلى السلطات القانونية المحلية نزولاً عند رغبة الأوروبيين أو إلى قضاة مختصّين وفق رغبة الأمريكيين؟هنا أيضاً  الخلاف لا يزال مفتوح.

 

آثار اقتصادية يصعب استباقها

إنّ الدراسة الاقتصادية الرئيسية التي قدّمتها المفوضية الأوروبية لاستعراض الآثار المستقبلية المحتملة لشراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي تتوقّع ربحاً بقيمة 120 مليار يورو للاقتصاد الأوروبي مع حلول عام 2027. ولكنّ بعض الخبراء الاقتصاديين لا يوافقون على دقّة هذا الرقم.

في الواقع، ستختلف الآثار بشكل كبير بحسب القطاعات المعنيّة. سيستفيد قطاع الخدمات الأوروبية بشكل كبير من انفتاح المناقصات العامة الأمريكية. ولكنّ الزراعات الأوروبية قد تواجه ضربة قاسية إثر المنافسة من الزراعة الصناعية الأمريكية التي هي أرخص سعراً بكثير.

هل سيتمّ توقيع الاتفاقية قبل نهاية العام؟

يأمل المفاوضون توقيع الاتفاقية في أواخر السنة أي قبل انتهاء عهد رئاسة أوباما لأنّ المرشحين الرئيسيين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أي هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، عبّرا عن معارضتهما للمشروع.

ولكنّ المراقبين يشكّكون في توقيع سريع ويعتقدون أنّه قد يتمّ تخطّي مهلة نهاية العام وسط المحادثات المعقّدة بين واشنطن وبروكسل والانتقادات العنيفة من الرأي العام.

 

المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق