فك ربط العملات الخليجية بالدولار و تخفيض قيمتها: مَن في خطر؟

الصورة من Shutterstock

أدّى التراجع الكبير في أسعار النفط الخام إلى تزايد الاعتقاد بأنّ السعودية التي هي المنتج الأكبر للنفط في العالم قد تُضطرّ إلى التخلّي عن ربط عملة Pegالريال بالدولار الأمريكي الذي يدوم منذ ثلاثين عاماً. وقد دفعت أسعار النفط المنخفضة العجز في الميزانية إلى تخطّي 20% من إجمالي الناتج المحلي. وقد موّلت الحكومة السعودية هذا العجز عبر سحب ودائعها لدى البنك المركزي وتخفيض احتياطي العملات الأجنبية الكبير الذي هبط بمعدّل 100 مليار دولار في الأشهر الـ18 الأخيرة لتصل إلى 636 مليار دولار.

ويُعتبر أحد الحلول المحتملة تخفيض قيمة الريال الذي من شأنه أن يرفع إيرادات الحكومة في العملة المحلية ويقلّص أو يسدّ العجز في الميزانية كلياً ويعيد التوازن إلى الحساب الجاري الذي انتقل من الفائض إلى العجز في العام الماضي. وقد بدأت سوق الصرف الآجل Forward للريال بتسعير هذا الاحتمال مع مضاربات قوية على سعر الدولار الأمريكي مقابل الريال السعودي ووصول سعر الصرف الآجل (بعد سنة) إلى 4 ريال سعودي مقابل الدولار الأسبوع الماضي ، وهذا يشكّل تخفيضاً للعملة بنسبة .53% تقريباً بالمقارنة مع معدّل 3،75 الحالي.

بالرغم من تصريحات مؤسسة النقد العربي السعودي أن الموقف السعودي سيستمر بالحفاظ على ربط العملة على مستوى الريال دولار عند 3.75، ما زال بعض المستثمرين والخبراء في السوق يعتقدون أن المملكة سوف تقوم بفك الربط في الفترة المقبلة.

إنّ أي تغيّر في سياسة الصرف السعودية قد يؤدي إلى أثر متموّج في المنطقة.

في حين تبدو الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة آمنة مع احتياطها الكبير وماليتها القوية، تبدو عمان والبحرين أضعف من السعودية. فوسط احتمال هبوط سعر النفط إلى 20 دولار للبرميل الواحد، يعتقد المحلّلون أنّ المال سينفذ من عمان والبحرين في غضون سنتين أو ثلاث، على الرغم من إمكان الدولتين إطالة أو تأجيل ذلك عبر إصدار الدين. ولكن يبقى السؤال عمّا إذا كانت الدول الخليجية الأغنى مستعدّة لإنقاذ عمان والبحرين إذا أوشكت الدولتان على فك ربط عملاتهما بالدولار، وذلك للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتفادي مضاربة جديدة على عملات الدول الخليجية. يبدو دعم السعودية للبحرين معقولاً ولكن يشكّك بعض المحلّلين بالدعم الخليجي لعُمان.

يوافق بعض المحلّلين أنّ تخفيض قيمة الريال ليس الحلّ لأنّ هذا لا يؤثر على صادرات النفط السعودية المسعّرة في الدولار أو يقلّص وارداتها بشكل ملحوظ. يقترحون بدل ذلك فرض رسوم إنتاج وضرائب محلية مختلفة على الواردات. ما يدعو للغرابة أنّ البعض يعتقدون أنّ الإمارات العربية المتحدة هي التي قد تميل إلى تخفيض قيمة عملتها. فاقتصادها المتنوّع الذي يعتمد على السياحة ويلعب دورَ مركز إقليمي تجاري ومالي قد يستفيد إلى أقصى حدود من عملة أكثر تنافسية.