مركز التعليم

فهم السياسة النقديّة للبنك المركزي الأوروبي

الصورة من Shutterstock

أكد اليوم البنك المركزي الأوروبي من جديد اليوم السياسة التي كان  قد اقرها في ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٥. وفي ذلك الوقت أعلن البنك عن اعتماده ثلاثة تدابير رئيسية :

 

– خفض أسعار الفائدة على الودائع من -0،2% إلى -0،3%؛

– تمديد برنامج شراء الدين العام والخاص (التّيسير الكمي) إلى آذار/مارس 2017 وحتّى إلى ما بعد ذلك إن دعت الحاجة

– إضافة سندات دين جديدة إلى برنامج التيسير الكمي وتحديدًا سندات دين المجموعات المحلية و الإقليميّة في منطقة اليورو.

 

ما هو الهدف من الخفض الجديد في أسعار الفائدة على الودائع؟

 

أن معدل سعر الفائدة يكافئ السيولة القصيرة الأجل التي تضعها المصارف مع البنك المركزي الأوروبي.

فرض سعر فائدة سلبيّ على الودائع، يعني أن البنوك ستدفع لالبنك المركزي فوائد على السّيولة غير المستخدمة  . ما هو الهدف من ذلك؟ من المفترض أن يحفّز هذا التّدبير المصارف على زيادة نسبة الإقراض للأُسر والمؤسّسات و إنعاش حركة الإقراض ولكن يهدف أيضاً إلى التّأثير على سعر العملة. فمن خلال جعل الودائع أقلّ إغراءً، لا يتشجّع المستثمرون على إيداع أموالهم في اليورو لأنّ سعر الفائدة على الودائع سلبي مما يقلّص سعر هذه العملة. وبإعادة تقليص سعر الفائدة على الودائع إلى -0،3%، يهدف البنك المركزي الأوروبي إلى تخفيض سعر اليورو بالمقارنة مع الدّولار. ويأمل البنك المركزي الأوروبي من خلال هذا التّدبير زيادة التضخم.    

 

لماذا يمدّد البنك المركزي الأوروبي برنامج التيسير الكمّي؟              

أُطلقَ برنامج التيسير الكمّي في شهر آذار/ مارس ووفقًا له يتم شراء الدين العام والخاص من الأسواق. و تصل كلفة هذه الخطّة 60 مليار يورو شهريًّا.  من أجل تحقيق هذه الخطّة، يقوم البنك المركزي بطبع عملة جديدة وضخها في النظام المالي.

وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق ثلاثة أمور:

-أوّلًا، يسمح برنامج التيسير الكمّي بالحفاظ على أسعار فائدة منخفضة جدًّا على ديون بلدان منطقة اليورو.  وبالتّالي، يساعدها هذا البرنامج على الحفاظ على استقرار ماليّتها العامّة. أسعار فائدة منخفضة جدًّا تساعد أيضًا المؤسّسات والأسر على الحصول على قروض مصرفيّة بكلفة أقلّ.   

– ثانيًا، عبر شراء الديون السيادية و من ثم خفض سعر الفائدة يسعى البنك المركزي الأوروبي دفع المستثمرين الّذين يسعون وراء العائدات العالية إلى الاستثمار في أصول أكثر مخاطرة تحظى بأفضليّة في تمويل الإقتصاد، مثل سندات الشركات مثلاً.

-ثالثًا، إنّ أحد الأهداف الأساسية التي يطمح البنك المركزي الأوروبي إلى تحقيقها من خلال برنامج التيسير الكمّي هي خفض سعر اليورو بالمقارنة مع سعر الدولار. يؤدّي ضَخ  السّيولة في السوق إلى رفع  كميّة المال المتداول وبالتّالي خفض سعر العملة الموحدة تلقائيّا بالمقارنة مع باقي العملات. وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها منذ أن طرح البنك المركزي فكرة التيسير الكمّي في صيف 2014، انخفض اليورو بنسبة 23% بالمقارنة مع الدولار.

إضافةً إلى ذلك عندما ينخفض سعر اليورو، يرتفع سعر المنتجات المستوردة ممّا يساهم في تفاقم معدّل التضخّم وهذا هو هدف البنك المركزي بالتحديد. لهذه الأسباب قرّر البنك المركزي الأوروبي تمديد برنامج التيسير الكمّي إلى شهر آذار/مارس 2017، وإن لزم الأمر قد يمدّد إلى ما بعد هذه الفترة عوضاً عن مهلة أيلول/ سبتمبر 2016 المتفق عليها أساساً.

إلامَ يرمي البنك المركزي الأوروبي في شرائه ديون المجموعات المحلية و الإقليميّة في منطقة اليورو ؟  

كان البنك المركزي الأوروبي يشتري سندات الدّول بشكل أساسي بالإضافة إلى عدد من السندات الخاصّة بطريقة هامشية. لكن، من الآن فصاعداً، ستُضاف سندات مجموعات منطقة اليورو الإقليميّة والمحليّة. لكن لماذا تمّ اعتماد هذا التدبير؟

الهدف الرئيسي هو استعادة فسحة مناورة يمكن التصرّف ضمنها. يقوم البنك المركزي الأوروبي اليوم بشراء قسم كبير من الديون الجديدة للدول، ما يتسبّب بخوف من شحّ هذا النوع من السندات.

 

كيف يمكن لهذه التّدابير أن تكون فعّالة؟

هل يمكن أن تنجح هذه الأدوات الجديدة في إنعاش النمو وزيادة التضخم؟ تختلف آراء الخبراء الإقتصاديّين حول هذا الموضوع. فبعضهم يرى أنّ هذه السياسة بدأت تعطي ثمارها، وإن بخجل. بينما يرى آخرون أنّ هذه السّياسة لن تكفي لا   لإنعاش الإقتصاد و و لا لزيادة التضخّم.   

  

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق