قد تخسر دول الخليج نحو 215 مليار دولار من عائداتها النفطية وتتزايد عجز المالية العامة في هذه الدول

الصورة من Shutterstock

أخرتقرير للبنك الدولي 30.09.2015

تمر  منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحالة من التخبط والاضطرابات. فأربعة من بلدانها، هي سوريا والعراق وليبيا واليمن، سقطت في هاوية الصراعات، مما تسبب في خسائر يصعب وصفها في الأرواح والبنية التحتية المادية. فقد فر 15 مليون شخص من منازلهم، كثير منهم لجأوا إلى بلدان هشة أو تعاني من مشاكل اقتصادية، كالأردن ولبنان وجيبوتي وتونس، وأدى ذلك إلى ظهور أكبر أزمة لاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وأدت الاضطرابات التي يشهدها اليمن حاليا إلى انتكاس عقود من التقدم المحرز في عملية التنمية. وفي قطاع غزة، أدت عمليات الحصار وتكرار دوامات العنف إلى تفاقم معدلات البطالة التي باتت الأعلى على مستوى العالم، وإلى تراجع إجمالي ناتجه المحلي 40 % عن قدراته وإمكاناته. كما تمر بعض بلدان المنطقة بتحولات سياسية، مثل مصر وتونس والمغرب والأردن، وهي تولي أولوية لمعالجة مخاوفها الأمنية على حساب السياسات المشجعة للنمو. أما البلدان المصدرة للنفط التي تنعم بسلام نسبي، مثل الجزائر وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي، فتعاني من تدهور أسعار النفط، بجانب استشراء مشكلة البطالة المزمنة بين الشباب وافتقار اقتصاداتها إلى التنوع.

وعلى صعيد إيجابي، يشير التوافق السياسي في الآراء الذي تحقق حول الدستور في تونس، والإصلاحات الدستورية والتشريعية في المغرب والأردن ومصر، والتي تمنح المرأة مزيدا من الحقوق وتكفل حرية التعبير وتداول المعلومات، إلى تزايد مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات.

الآفاق الاقتصادية

بالإضافة إلى معدلات النمو العالمية المخيبة للآمال في النصف الأول من عام 2015 وإمكانية تعديل توقعات النمو التي صدرت في يونيو/حزيران لهذا العام بخفضها أقل من  2.8 % ، فإن الآفاق المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال متباينة. حيث يُتوقع أن يبلغ النمو في المنطقة حوالي 2.9 % في عام 2015، وهو أعلى بصورة طفيفة عن مستواه العام الماضي الذي بلغ 2.6 %، لكنه يقل كثيرا عن معدل النمو البالغ 4 -5 % الذي سجلته المنطقة في السنوات 2000 – 2010.

ويمكننا بشكل عام أن نوجز الأسباب الرئيسية لاستمرار معدلات النمو البطيئة فيما يلي: طول أمد الصراعات وعدم الاستقرار السياسي في سوريا والعراق وليبيا واليمن؛ والهجمات الإرهابية في بلدان كتونس التي ألحقت أضرارا كبيرة بقطاع السياحة؛ وانخفاض أسعار النفط التي تؤدي إلى تراجع معدلات النمو في البلدان المصدرة للنفط؛ وبطء وتيرة الإصلاحات مما يشكل عقبة في طريق استئناف الاستثمارات. ومن شأن استمرار بطء معدل النمو الإضرار بمعدلات البطالة الكلية في المنطقة التي تبلغ حاليا 12 %، ومن ثم مستويات دخل الأسر في المنطقة. وفي الوقت نفسه، فإن هبوط أسعار النفط أثر بشدة في البلدان الغنية بالنفط بالمنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن

مجموعة البلدان المصدرة للنفط ستشهد معدل نمو في حدود 2.7 % في عام 2015

– مع توقف معدل النمو في البلدان النامية المصدرة للنفط عند 1.4 %

قد تخسر دول الخليج نحو 215 مليار دولار من عائداتها النفطية، أو ما يعادل 14 % من إجمالي ناتجها المحلي مجتمعة في عام 2015. وتذهب التقديرات إلى أن معدل النمو في هذه المجموعة الفرعية من البلدان يبلغ 3.2 % في عام 2015، وهو ما يقل بحوالي نصف نقطة مئوية عن العام الماضي. ويتزايد عجز المالية العامة، حيث بلغ 8.8 % من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة في عام 2015، وهو أعلى من العام الماضي، وذلك بعد ثلاثة أعوام من تحقيق فوائض في الميزانية.

وسيبلغ معدل النمو في البلدان النامية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 2.3 % في عام 2015. وفي حين لا يزال هذا المعدل منخفضا، فإنه يعد أعلى بواقع نقطة مئوية كاملة عن العام الماضي، ويرجع ذلك إلى النمو الأعلى من المتوقع في البلدان المستوردة للنفط – والذي يُقدر بحوالي 3.7 % في عامي 2015 و 2016.

وعلى صعيد البلدان النامية المصدرة للنفط في المنطقة، فإن الآفاق الاقتصادية لإيران قد تتحسن في أعقاب التوقيع على اتفاق نووي في 14 يوليو/تموز 2015 وإمكانية رفع العقوبات المفروضة عليها. يمكن أن تؤدي الزيادة المحتملة في صادرات إيران النفطية إلى تعزيز النشاط الاقتصادي وتسريع عجلة النمو ليصل إلى حوالي 5.8 % في عام 2016.

وفيما يتعلق بالبلدان التي تمر حاليا بصراعات، وهي العراق وليبيا واليمن وسوريا، فإن الآفاق الاقتصادية تبدو قاتمة. فقد ألحق التمرُّد الذي يقوده تنظيم داعش والإنفاق العسكري الكبير، ناهيك عن انخفاض أسعار النفط، أضرارا بالغة بالاقتصاد العراقي. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو إلى حوالي 0.5 % في عام 2015، في أعقاب انكماش قدره 2.4 % في عام 2014، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تراجع النشاط الاقتصادي في المناطق التي احتلها تنظيم داعش. وقد يشهد معدل النمو في ليبيا انتعاشا طفيفا قدره 2.9 % في عام 2015، وذلك في أعقاب انكماش كبير في الاقتصاد على مدار العامين الماضيين، حيث أدت الاضطرابات الحادة في قطاع النفط إلى توقف الصادرات النفطية، التي تعد مصدرا رئيسيا للإيرادات الحكومية والخارجية، بالإضافة إلى تأثير انخفاض أسعار النفط.