لماذا ارتفعت الاسواق بعد فوز دونالد ترامب؟

لماذا ارتفعت الاسواق بعد فوز دونالد ترامب؟

على عكس التوقعات والتحليلات، سرعان ما تبدّدت مخاوف الأسواق العالمية مع ترحيب البورصات الرئيسية بالرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

– بعد تراجع بواقع 900 نقطة دفعة واحدة ليلة الانتخابات بسبب مخاوف من وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة، ارتفع مؤشر داو جونز بواقع 257 نقطة على عكس تقديرات الأشخاص الذين اعتقدوا أنّ انتخاب ترامب سيؤدّي إلى هبوط في سوق الأسهم. كما ارتفع مؤشرا ستاندرد وبورز 500 وناسداك بنسبة 1،4% ولا يزالان في الجهة الإيجابية.
– في آسيا، مع بدء صدور النتائج، تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حادّ، وخصوصاً بعد هبوط مؤشر نيكاي 225 بنسبة 5% في طوكيو وسط مخاوف من كيفية تحمّل اقتصاد اليابان لخطاب ترامب المقاوم للتجارة. ولكن سرعان ما استعادت الأسواق الآسيوية عافيتها.
– في أوروبا، تراجعت الأسواق بداية ولكنّها الرابحة اليوم.
– كثُر بيع الدولار الأمريكي والنفط والبيزو المكسيكي بداية ولكن بعد ساعات، استعاد الدولار قوّة تداوله وتعافت أسعار النفط وحتى أنّ البيزو المكسيكي خرج عن انخفاضه. يُعتبر حديث ترامب التكابري عن التجارة مع المكسيك تهديداً مباشراً لاقتصاد هذه الأخيرة الذي يعتمد بشكل كبير على التعامل مع الولايات المتحدة.
– ارتفع الذهب بنسبة 3% بين ليلة وضحاها إذ أنّ أداءه يتحسّن غالباً عندما يشعر المستثمرون بالخوف. ولكن عاد الذهب إلى استقراره في نهاية اليوم، ما أثار حيرة الأشخاص الذين توقّعوا ارتفاعاً دراماتيكياً لدى فوز ترامب.

لمَ ارتفعت أسعار الأسهم؟
يعتقد المحلّلون أنّ الجوّ الإيجابي في الأسواق يعود بشكل رئيسي إلى خطاب النصر الاسترضائي الذي ألقاه ترامب والذي حرّك الآمال بأنه سيركّز على السياسات التي قد تساعد الاقتصاد وأنّه سيتوانى عن تطبيق بعض موافقه المتطرّفة التي أعلن عنها في حملته.
سيزيد ترامب إنفاق الحكومة على البنية التحتية بشكل غير مسبوق ولن يستند فقط على السياسات النقدية المتساهلة للبنك المركزي بغية تحفيز النمو الاقتصادي.
بنظر المحللين، زيادة إنفاق الحكومة متزامنة مع تخفيض الضرائب واعتماد قوانين مالية أكثر تساهلاً، كما وعد ترامب ، سيحسن الاقتصاد ويطغي على عواقب خطابه المقاوم للتجارة. وبشكل عام، قد تحرّك هذه المجموعة من السياسات التعافي الاقتصادي الاميريكي والعالمي الذي لا يزال هشاً و تحسن ربحية الشركات .  وسط هذه التوقعات الإيجابية، تحرّكت أسواق الأسهم على منحى تصاعدي قوي ولكن لم يكن الأداء إيجابي لكل القطاعات.

الخاسرون والرابحون في سوق الأسهم
جرى بيع جميع الأسهم التي كانت محبّذة في حال فوز كلنتون في الرئاسة واستُبدلت فوراً بأسهم قد تستفيد من سياسات ترامب المتوقعة.و هذا ما يفسر التذبذ الكبير على الاسواق في الساعات الاولى للتداول.
– ارتفعت أسهم شركات البيوتكنولوجيا والأدوية إذ أنّ كلنتون انتقدت هذه الشركات بشدّة وكانت ستفرض ضوابط صارمة على القطاع. بعد فوز ترامب عادت السوق لتسعيرها بشكل إيجابي.
-ارتفعت أسهم المصارف. قد تؤدي مشاريع البنية التحتية الكبيرة إلى عجز هائل وتضخم يثير ارتفاعاً في أسعار الفائدة وينفع القطاع المالي. ووعد ترامب بالحدّ من الإصلاحات المالية التنظيمية التي وُضعت بعد أزمة 2008.
-ارتفعت أسهم قطاع الدفاع وتراهن وول ستريت على أنّ ترامب والكونغرس الذي يترأسه الجمهوريون سيعزّزون الإنفاق العسكري.
-ارتفعت أسهم شركات البناء وموا د البناء وكل الصناعات المرتبطة بها  إذ وعد ترامب بالإسراف في الإنفاق على إعادة إنشاء البنية التحتية لأمريكا.
– تراجعت أسهم المستشفيات وقال ترامب إنّه سيحدّ من تأثير قانون الرعاية الصحية “أوباما كير” وحتى يلغيه، علماً أنه كان برنامج الرعاية الصحية يؤمّن للمستشفيات دفقاً مستمراً من المرضى.
– تراجعت اسهم شركات التكنولوجيا:هذه الشركات مرتبطة عضوياً بالأسواق العالمية أكان من جهة تصدير منتجاتها أو استيراد مكوناتها. خطاب ترامب المناهض للتجارة الحرة قد يوءثر على قدرة منافستها و نجاحها في الاسواق العالمية.

سوق السندات وأسعار الفائدة
قد تؤدي مشاريع البنى التحتية الكبيرة إلى عجز هائل وتضخم وقد ظهر هذا الأمر واضحاً في ارتفاع أسعار الفائدة الطويلة الأجل.
إنّ العائد على السندات الحكومية الأمريكية التي مدتها 10 سنوات و الذي يتراجع عادة خلال الأوقات العصيبة جراء كثرة الطلب على هذا النوع من الاستثمار ارتفع هذه المرّة إلى أعلى نسبة له منذ 10 أشهر بواقع 2،04% وكانت هذه النسبة تساوي 1،85% يوم الانتخاب.
قد يدفع هذا الوضع الاحتياطي الفدرالي إلى اعتماد سياسة أكثر صرامة في رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب وهذا يفسر بدوره ارتفاع الدولار مقابل كل العملات منذ  انتخاب الرئيس الجديد.

مواضيع