التمويل الإسلامي – Islamic Banking

 

مبادئ التمويل الإسلامي
1) حظر الربا
يُجمع العلماء المسلمون على أن الربا لا يشمل المراباة فحسب ولكن أيضًا المطالبة بـ”الفائدة”. في مجال التمويل التقليدي، تتقاضى المصارف فوائد على القروض وتدفع الفوائد على الودائع. أما في التمويل الإسلامي، فلا تؤمّن المصارف القروض لعملائها. فهي شريكة معهم في الأنشطة التجارية وبدلًا من تقاضي الفوائد، تتشارك المصارف مع عملائها الأرباح الناتجة عن هذه الأنشطة. أما بالنسبة للمودعين في هذه المصارف، فهم لا يحصلون على الفوائد على ودائعهم. فهم شركاء مع المصرف ويتقاسمون بالتالي معه الأرباح والخسائر.
2) حظر الميسر والغرر
الميسر هو ما يُعرف بالمضاربة أو المقامرة. الغرر يعني الخطر، وعدم اليقين، والمجازفة.
في مجال التمويل الحديث، يمكن رؤية نشاطات الميسر والغرر في إطار المعاملات الاشتقاقية بمثابة العقود الآجلة والمستقبلية والخيارات، في البيع على المكشوف، وفي المضاربة.
في التمويل الإسلامي، تُحظر أغلبية العقود الاشتقاقية وتُعتبر باطلة بسبب عدم اليقين الموجود في تسليم الأصول في المستقبل.
ينبغي على كلّ صفقة أن تُبرم بعيدًا عن الغموض والمخاطرة والمضاربة. وفي كلّ صفقة لبيع الأصول يجب أن يورد عقد البيع وصفًا واضحًا للأصول التي يتمّ بيعها، مع سعر البيع والوقت اللازم لتسليم الأصول إلى المشتري.
3) مبدأ الإستثمار في الحلال
يجب على المسلمين عدم الانخراط في (أو الحصول على أي ربح ناتج عن) الأنشطة المحظورة بموجب الشريعة.
في التمويل الإسلامي، لا يجوز بالتالي الاستثمار في شركات تمارس أنشطة محظورة على غرار الخدمات المالية، والقمار، والكحول، والأسلحة، والتبغ، ولحم الخنزير، والمواد الإباحية. كما لا يجوز للمصارف الإسلامية تقديم أي تمويل لهذه الشركات.
4) مبدأ دعم الأصول
ينبغي على كلّ معاملة مالية أن تكون مرتبطة “بأصول محلّ العقد ملموسة وقابلة للتحديد”، كالعقارات أو السلع.
5) مبدأ تقاسم المخاطر والأرباح
يجب على الأطراف المعنية في المعاملات المالية أن تتشارك كل من المخاطر والأرباح المرتبطة بهذه المعاملات. وتُسمح العائدات من الأرباح أو العائدات من الأصول طالما يتمّ تقاسم المخاطر التجارية بين المقرض والمقترض.
وبناءً على هذه المبادئ، يتمّ تطوير منتجات التمويل الإسلامي كبديل للمنتجات المصرفية التقليدية.

المنتجات الاسلامية
المبنيّة على البيع: المرابحة، بيع السلم، الإستصناع.
المبنية على الإيجار: الإجارة
المبنية على مشاركة الربح: المضاربة، المشاركة
المبنية على الرسوم: الوكالة ،الكفالة
أدوات دعم المنتجات المصرفية الإسلامية:الحوالة، الرهن، الوديعة، القرض

المرابحة
المرابحة هو عقد بيع بحيث يشتري المصرف منتجاً معيّناً نيابةً عن العميل ويعيد بيعه للعميل نفسه مع ذكره بوضوح التكاليف المتكبّدة على شراء المنتج والهامش المضاف.

آلية صفقة المرابحة المالية:
1. يحتاج العميل إلى سلعٍ معيّنة ويعد البنك الإسلامي بشرائها في حال قيام هذا الأخير بشراء السلع من المورّد.
2. يقوم البنك الإسلامي بشراء السّلع من المورّد على أساس الدفع الفوريّ. ويستحوذ بالتالي على هذه السّلع.
3. يبيع البنك الإسلامي السلع إلى العميل بعد إضافته هامش الربح، وذلك على أساس الدفع المؤجّل لفترةٍ متفق عليها عمومًا.
4. يدفع العميل للبنك الإسلامي قيمة السلع المشتراة على أساس دفع مؤجّل أثناء أو في نهاية الفترة المتّفق عليها.
المرابحة هي إحدى العقود الأكثر استخدامًا حاليًا في المعاملات المصرفية الإسلامية.

أمثلة حول تطبيق عقد المرابحة في التمويل الإسلامي الحالي:
التمويل العقاري، وتمويل السيارات، وتمويل رأس المال العامل، وتمويل المشاريع، وتمويل السلع، والتمويل التجاري.

بيع السلم
إنه عقدٌ يوافق بموجبه المصرف على دفع سعر سلعةٍ ما على الفور علمًا أنّ البائع سيقوم بتسليم هذه السلعة في موعدٍ لاحق.
ويُسمّى المشتري “ربّ السلم”
ويُسمّى البائع “المُسلم إليه”
وتسمّى القيمة النقديّة “رأس المال”
وتسمّى السلع المشتراة “المُسلم فيه”.

آلية عملية السلم:
1. يحتاج العميل إلى التمويل ويناشد البنك الإسلامي.
2. يبرم العميل (كبائع) عقد بيع السلم مع البنك الإسلامي (كمشتري).
3. يدفع البنك الإسلامي مسبقًا ثمن السلعة بالكامل للعميل ليتمّ تسليمها في المستقبل. يمكن تحديد سعر السلع في عقد بيع السلم بقيمةٍ أقلّ من سعر السلع نفسها التي يتمّ تسليمها على الفور.
4. في موعد التسليم الذي يتمّ تحديده مسبقاً، يسلّم العميل السلعة إلى البنك الإسلامي.

عقد بيع السلم هو مفيدٌ:
-للبائع لأنه يحصل على سعر السلعة مسبقًا
-للمصرف لأنّ السعر الذي يدفعه عادةً هو أقلّ من سعر السوق.

أمثلة حول تطبيق عقد بيع السلم في التمويل الإسلامي:
الزراعة: لتمويل المزارعين الذين يحتاجون إلى المال لزراعة محاصيلهم حتى يحين وقت الحصاد.
التمويل التجاري: لتمويل التجّار للاستيراد والتصدير. في إطار عقد السلم، يُسمح لهم ببيع البضاعة مسبقًا بحيث بعد تلقّي القيمة النقدية المحدّدة، يمكنهم بسهولة إجراء الأعمال المذكورة.

بيع الإستصناع
الإستصناع هو عقد يطلب بموجبه العميل من المصرف تصنيع أو بناء أصول محدّدة مقابل سعرٍ يُدفع مسبقًا، على أقساطٍ أو في المستقبل.
ويُسمّى المشتري المستصنع
ويُسمّى البائع الصانع.
آلية صفقة الإستصناع:
1. يريد العميل شراء بعض الأصول التي سيتمّ تصنيعها أو إنشاؤها.
2. يُبرم البنك الإسلامي وهو البائع (الصانع) والعميل وهو المشتري (المستصنع) عقد الاستصناع.
3. بعد الانتهاء من عمليّة التصنيع، يسلّم البنك الإسلامي الأصول إلى العميل في تاريخ التسليم المتّفق عليه. ويدفع العميل للبائع قيمة الأصول وفقًا للشروط المتفق عليها في عقد الاستصناع، إما على عدّة أقساط أوعند تسليم الأصول.

أمثلة حول تطبيق الاستصناع في التمويل الإسلامي:
• التمويل العقاري: بناء منزل
• تمويل المشاريع: بناء مصنع

الإجارة
الإجارة هو عقد يؤمّن بموجبه البنك الإسلامي الأصول إلى العميل مقابل بدل إيجار متّفق عليه لفترة محدّدة من الوقت.
العميل هو المستأجر، والبنك هو المؤجّر.
في بعض الحالات، يمكن للعميل شراء الأصول في نهاية فترة الإيجار، ويصبح بالتالي عقد الإجارة: الإجارة المنتهية بالتمليك.
آلية صفقة الإجارة:
1. يزور العميل الذي يحتاج إلى بعض الأصول البنك الإسلامي ويعده بإيجارها.
2. يشتري البنك الإسلامي الأصول من المورّد ويدفع كامل المبلغ على الفور وفقًا للقيمة المحدّدة.
3. يتّفق كلّ من العميل و البنك الإسلامي على شروط وأحكام الإجارة ويقومان بتنفيذ عقد الإيجار لفترة الإيجار المحددة.
4. في عقد الإيجار العادي، وبعد انتهاء فترة الإيجار، يعيد العميل /المستأجر الأصل إلى المؤجّر.
5. في حالة الإجارة المنتهية بالتمليك، يتمّ نقل ملكية الأصل المؤجّر إلى العميل في نهاية مدّة الإيجار. في هذه الحالة، يتضمّن بدل الإيجار الذي يدفعه العميل تكلفة الأصل أيضًا.

أمثلة حول تطبيق عقد الإجارة في التمويل الإسلامي:
• التمويل العقاري: إستئجار شقّة (ومن ثمّ إمتلاكها)
• تمويل السيارات:إستئجار سيارة (ومن ثمّ إمتلاكها)
• تمويل قطاع الخدمات: استئجار فندق ومن ثمّ إمتلاكه)

المضاربة
المضاربة هي عقد شراكة يقوم بموجبه طرفٌ واحد بتأمين رأس المال؛ ويضع الطرف الآخر بمتناول الطرف الثاني العمالة أو المهارة.
ويُعرف مؤمّن رأس المال بربّ المال.
ويُعرف الشريك الذي يقدّم مهارته بالمضارب.
ويتمّ تقاسم الرّبح وفقًا لنسبةٍ متّفق عليها مسبقًا.
في حال وقوع خسائر، يقوم مزوّد رأس المال بتحمّلها بالكامل.
والمضاربة نوعان:
المضاربة المطلقة حيث يمكن للمضارب أن يستثمر رأس المال المقدّم في أيّ عملٍ يراه مناسبًا.
المضاربة المقيّدة حيث يحدّد مقدّم رأس المال الاستثمارات التي يجوز القيام بها .
آلية معاملة المضاربة:
1. يقوم العميل والبنك الإسلامي بتأسيس شركة مضاربة. وفقًا لعقد المضاربة، يساهم البنك الإسلامي (بصفته رب المال) بنسبة 100٪ من رأس المال، في حين أن العميل (بصفته المضارب) يساهم في الإدارة أو في تقديم المهارات.

2. وفقًا للاتفاق، يقرّر الطرفان تقاسم الربح بنسبة 40/ 60 %مثلاً، في حين أن البنك الإسلامي، وهو ربّ المال، يتحمّل الخسارة، إن وجدت.
3. عند انتهاء عقد المضاربة، يتمّ التخلّص من أصول المضاربة إما عن طريق بيعها في السوق أو شرائها من قبل المضارب بقيمتها في السوق.

أمثلة حول تطبيق المضاربة في التمويل الإسلامي:
• التمويل التجاري: من خلال توفير التمويل للعملاء، يموّل البنك بالكامل إنتاج السلع ويقوم العميل ببيعها.
• قطاع العقارات: من خلال توفير التمويل لتشييد المباني، بينما يقوم رجل الأعمال بالبناء وببيع الوحدات.
نقطة مهمّة: يتمّ تطبيق المضاربة أيضًا كوسيلةٍ للشراكة بين البنوك الإسلامية وعملائها (المودعين). يقدّم المودعون أموالهم للبنوك بصفتهم مزوّدي رؤوس الأموال، بينما تلعب البنوك دور المضارب وتستثمر الأموال المجمّعة على أساس تقاسم الأرباح وفقًا لنسبٍ محدّدة مسبقًا من قبل الجانبين.
تخضع حسابات التوفير وحسابات الإستثمار في البنوك الإسلامية لمبادئ المضاربة.

المشاركة والمشاركة المتناقصة
تشير المشاركة إلى اتفاقٍ يقوم بموجبه طرفان أو أكثر بإنشاء مؤسّسة تجارية مشتركة حيث يساهمان في رأس المال والعمالة والإدارة.
المشاركة المتناقصة تسمح لأحد الشركاء بشراء حصّة الطرف الآخر خلال فترةٍ زمنيّةٍ محدّدة ليصبح هذا الطرف بالتالي المالك الحصريّ للشركة.
آلية معاملة المشاركة:
1. العميل والبنك الإسلامي شركاء في شركة مشاركة أو مشروع. ويساهم كلا الطرفين في رأس المال بنسبة 20/80%مثلاً.
2. وفقًا للاتفاق، يقرّر الشريكان تقاسم الربح بنسبة 40/60%مثلاً.
3. إذا حقّقت شركة المشاركة أي ربح، يتمّ تقاسمه بين كلي الطرفين بنسبة تقاسم الربح المتفق عليها أي 40/60. في حال حصول خسارة، يتمّ تقاسمها فقط بنسبة مساهمة رأس المال، وهي 20/80.
4. في حالة المشاركة المتناقصة، يقوم أحد الشركاء، فلنعتبر العميل، بشراء حصّة البنك الإسلامي خلال فترةٍ من الوقت ويصبح بالتالي المالك الحصريّ للشركة.

تطبيق المشاركة والمشاركة المتناقصة في التمويل الإسلامي:
في القطاع العقاري: من خلال مشاركة بين البنك والعميل في بناء وبيع المباني.
في القطاع التجاري: من خلال بين البنك والعميل في المعاملات التجارية.
تُستخدم المشاركة المتناقصة في المقام الأول في مجال تمويل الإسكان.

الوكالة
يُستخدم هذا العقد أكثر في إدارة الأصول بدلًا من المعاملات المصرفية، حيث يكون البنك الإسلامي وكيلا لموفر المال. وفقًا لهذا المبدأ، يتمّ وضع معايير معينة حول كيفيّة توظيف الأموال. ولكن لا يمكن للوكيل أن يضمن الراسمال المستثمر أو العوائد.
آلية معاملة الوكالة:
1. يتمّ تعيين البنك الإسلامي كوكيل العميل للقيام بأنشطة معيّنة نيابةً عن العميل.
2. يتمّ دفع رسوم للبنك الإسلامي بصفته وكيل العميل لأدائه الأنشطة.
3. تعود الأرباح فضلًا عن الخسائر إلى العملاء لا غير.

تطبيقات الوكالة في التمويل الإسلامي:
إدارة الأصول والصناديق المشتركة الإسلامية. خطاب اعتماد علمًا أن البنك يلعب دور وكيل العميل في المعاملات التجارية.

الكفالة
هي دفع مؤمّن من المقترض الذي حصل على التمويل بموجب عقود التمويل الإسلامي.

آلية معاملة الكفالة:
1. يحتاج عميلٌ ما إلى تمويل. يوافق البنك الإسلامي على تمويله ولكنه يطلب منه توفير ضمانة.
2. يطلب العميل من طرفٍ ثالث ضمان التمويل للبنك الإسلامي.
3. في حالة تخلّف العميل عن السداد، يُلزم الطرف الثالث بدفع المبلغ المستحقّ للبنك الإسلامي.

تطبيق الكفالة في التمويل الإسلامي:
خطاب ضمان، خطاب اعتماد، بطاقات الاعتماد أو الائتمان.

الوديعة
هو عقد حماية، يوافق البنك بموجبه على ضمان الأموال الموضوعة وعلى الحصول على موافقة العميل لاستثمار هذه الأموال.
ويُلزم البنك بضمان هذه الودائع من دون أن يُجبر على تشارك أي أرباح ناتجة عن الاستثمارات التي تمّ القيام بها عن طريق هذه الأموال. يتحمّل البنك مسؤولية الخسائر الناتجة عن الأصول المودعة. ولكن يمكن أن يكافأ المودع بموجب السلطة التقديرية للبنك، بشكل هدية أو هبة، والتي تُحسب كنسبة مئوية من المبلغ المودع.

القرض
يقرض المودع المال للبنك، ولفترةٍ محدّدة. ويضمن البنك تسديد المبلغ من دون أي فائدة. يستخدم البنك الأموال المقترضة لتمويل الأصول. يتحمّل البنك الخسائر الناتجة عن الأصول. يمكن تشارك الأرباح وفقًا لتقدير البنك مع المموّل بموجب عقد هبة.

الحوالة
هو عقد نقل الدين من المدين الأصلي إلى شخصٍ آخر.

آلية معاملة الحوالة:
1. يحصل العميل على تمويل من البنك الإسلامي.
2. قبل الموعد المحدّد للتسديد، ينقل العميل التزام الديون المستحقّة للبنك الإسلامي إلى طرفٍ ثالث.
3. عند استحقاق الدين، يدفع الطرف الثالث القرض للبنك الإسلامي.

تطبيق الحوالة في التمويل الإسلامي:
الكمبيالات وتحويل المال.

الرهن
هو احتجاز ممتلك ما كضمان مقابل عقد التمويل الإسلامي.

آلية معاملة الرهن:
1. يسعى شخصٌ ما (المدين) إلى الحصول على قرضٍ من البنك.
2. يوافق البنك الإسلامي على توفير التمويل ولكن يطلب ضمانة.
3. يتعهّد المدين بأصلٍ أو سلعة كضمانة للبنك.
4. عند قيام المدين بردّ المبلغ المقترض، يُرجع إليه البنك التعهّد.

تطبيق الرهن في التمويل الإسلامي:
كضمانة في عقود التمويل الإسلامي.