نحن على أبواب عقود محفوفة بالتحديات

نحن على أبواب عقود محفوفة بالتحديات
الصورة من Shutterstock

وفق استنتاج توصّل إليه تقرير نشره البنك الألماني “دويتشه بنك”، العالم على مشارف دورة اقتصادية جديدة تقودها التغيرات الديمغرافية التي ستتّسم بالنموّ المنخفض والدين المرتفع والتضخم المتزايد. خلال الأعوام الـ35 السابقة، أدّت الحركة الحرّة للناس واليد العاملة بالإضافة إلى ارتفاع معدّل السكّان بسنّ العمل إلى اقتصاد متسارع النموّ ومُعولم.

اليد العاملة
ولكن في الأعوام القادمة، ستختبر بعض أكبر الدول نمواً سكانياً أبطأ وتراجعاً كبيراً في نسبة السكّان بسنّ العمل. مع حلول عام 2050، سيهبط عدد السكّان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 في أوروبا إلى 18% وستكون معدّلات النمو الاقتصادي في الأعوام الـ35 المقبلة أدنى ممّا كانت عليه قبل أزمة 2008 المالية، وفق تقديرات “دويشته بنك”.

التضخم
مع انخفاض عدد العمّال، سترتفع الأجور الفعلية. ولكن سيؤدي هذا إلى ارتفاع التضخم أيضاً. وإذا اتخذت الحكومات والمصارف المركزية إجراءات جذرية لتعزيز النموّ مثل ضخّ المزيد المال في الاقتصاد ، عندها سترتفع وتيرة التضخم حتماً.
هذه الأخبار سيئة للمستثمرين في سندات الدول. ويجب أن يتوقعوا عائدات حقيقية سلبية خلال العقودة المقبلة بحسب البنك.

كما أنّ مدراء الأصول الذين يتخبّطون وسط عائدات منخفضة لن يكونوا راضين. و يوصي كثيرون من مدراء الاستثمارات من أنه أفضل حالياً إبقاء الأموال نقدا بدلا من استمارها في السندات . وهذه مشكلة خطيرة لصناديق التقاعد التي تستثمر بشكل كبير في السندات وتواجه عجزاً كبيراً أصلاً.

التجارة العالمية
يتوقع “دويتشه بنك” تقلص حجم التجارة العالمية ، علماً أنّها تشهد ركوداً أصلاً، كما يتوقع جهوداً أكبر من الحكومات لضبط دفق رؤوس المال. وستجري هذه الخطوات وسط ردّ السياسيين على الغضب المتصاعد للناس الذين فقدوا وظائفهم أو تحمّلوا استقرار روابتهم عند حدّها نتيجة العولمة. ولذا ستفرض قيود على حركة رؤوس الأموال و التجارة العالمية من قبل بعض الدول .

يعتبر “دويتشه بنك” أنّ الوضع الراهن لن يطول. فالسياسة النقدية لن تستطيع وحدها أن تعالج الأزمة الحالية كما أنّ الظلم لن يستمرّ من دون إثارة ردّ فعل سياسي. أمّا العولمة وحرية تنقل الأشخاص والهجرة لا يمكن أن تستمر في شكلها الحالي .