مقالات

هل اختفاء النقد من العالم محتّم؟

يبدو أنّ النقد في طور الاختفاء.

في تقرير حديث، كتبت شركة ستراتيجيك فوركاستينج المعروفة أيضاً بستراتفور strafor أنّ العالم يتّجه نحو مجتمع من دون نقد ولا يمكن عكس هذه المعادلة حتى ولو حصلت تداعيات.

وقد جاء هذا التقرير وسط صدور معلومات متعلّقة بإزالة العملات العالية القيمة.

إنّ منطقة اليورو على وشك اتخاذ قرار بإلغاء ورقة الـ500 يورو. وقد دعا الأستاذ لاري سامرز من جامعة هارفرد إلى إلغاء ورقة الـ100 دولار في الولايات المتحدة. أمّا بيتر ساندز، أكاديمي في جامعة هارفرد والرئيس التنفيذي السابق لـ”ستاندرد تشارترز”، فيتوقّع المصير نفسه لورقة الـ500 يورو والـ100 دولار والـ1000 فرنك سويسري والـ10،000 يَن.

يتمّ اتخاذ جميع هذه الخطوات كوسيلة لمواجهة النشاط الإجرامي مثل المعاملات التي تُجرى بعملات عالية القيمة. ولكن وفق التقرير، هذا ليس إلّا جزء من خطة أكبر.

لا شكّ في أنّ التقدّم التكنولوجي يسهّل المعاملات غير النقدية أكثر من قبل ولكن ثمة منافع فريدة لاقتصاد من دون نقد تجعل هذه الخطوة أكثر جاذبية اليوم.

وقد سلّطت شركة ستراتفور الضوء على تغيّرين اقتصاديين بارزين:

1- معدّلات فائدة سلبية: مع مغامرة بلدان في أوروبا واليابان في استكشاف تجربة معدلات الفائدة السلبية غير المسبوقة، يبدّد زوال النقد من المجتمع أحد أهمّ هواجس هذه السياسات. نظرياً، إذا تقاضت المصارف أجراً من العملاء للاحتفاظ بمالهم، يستنزف العملاء حساباتهم ويحتفظون بالنقد. إنّ المال الإلكتروني يزيل هذا الخطر لأنّ المال الذي لا يمكن لمسه لا يمكن سحبه أيضاً. ونظرياً، يمكّن مجتمع من دون نقد المصارف المركزية من استكشاف مجموعة جديدة كلياً من الأدوات المالية التي قد تكون مفيدة في محاربة إنكماش الأسعار الذي تحدّى حتى الآن معدّلات الفائدة المنخفضة بشكل غير مسبوق.
.
2- المنفعة المتصاعدة لضبط حركة رؤوس الأموال: أيسلندا تصلح اقتصادها بالضوابط الرأسمالية منذ عام 2008 ووضعت اليونان هذه الضوابط في منتصف عام 2015 كجزء من خطّة معالجة أزمتها المالية. كما أنّ صندوق النقد الدولي صرّح أنّ بعض الحالات تتطلّب ضوابط أكثر تشدّداً.

العلاقة بين ضوابط حركة رؤوس الأموال ومجتمع من دون نقد بسيطة. فبلد بعيد جغرافياً مثل أيسلندا التي هي جزيرة في وسط المحيط الأطلسي قادر على فرض شروط بسهولة على حركة الرأسمال.ولكن يصعب منع مواطن يوناني من عبور الحدود البلغارية مع حقيبة مليئة بأوراق 500 يورو. في حين تدرس المزيد من البلدان إمكانية فرض ضوابط رأسمالية ترتفع جاذبية مجتمع من دون نقد.

كذلك إنّ سهولة رصد الحكومات وضبطها للمال الإلكتروني تصعّب على السكّان إخفاء رأس المال أو التلفيق بشأن مدخولهم. وتزداد جاذبية نظام من دون نقد أكثر بعد مع التوجه العالمي إلى وضع حدّ للتهرّب الضريبي.

وعلى الأرجح، ستعزّز جميع هذه الاتجاهات بالإضافة إلى التقدّم التكنولوجي المستمرّ المعاملات غير النقدية في الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ترحيب الاقتصادات الناشئة مثل أفريقيا والهند بمفاهيم مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوّال.

كما ذكرت الشركة في تقريرها أنّ الاضطراب النقدي المنتشر أو فقدان الثقة بالمصارف المركزية قد يدفع السكّان إلى استخدام النقد من جديد أو الذهب ولكنّ هذا سيبطئ الاتجاه ليس إلّا، إذ لا يمكن عكس هذه المعادلة.

على الرغم من اعتراضات النمسا واللوكسمبورغ وألمانيا، ستتمّ إزالة ورقة الـ500 يورو عمّا قريب، وستكون هذه الحبّة الأولى في العنقود.

راجع
فهم معدّلات الفائدة السلبية – Negative interest rates
الانكماش في الأسعار deflation ولمَ هو مضرّ للاقتصاد؟
مستقبل الخدمات المصرفية موجود في.. الصومال

المواضيع
المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق