مركز التعليم

هل الذهب ملاذ استثمار مأمون؟ لا تراهنوا على ذلك!

عندما ترتفع سوق الأسهم تارة وتتأرجح على شفير الهاوية طوراً، كما حصل في الأسابيع الماضية، يلجأ العديد من المستثمرين إلى الذهب. ولكن، إذا كنت تسعى إلى حماية محفظتك المالية من الخسائر، الانضمام إلى موجة التهافت على الذهب خطأ فادح. وإليك السبب.

لعلّك سمعت عن الأسباب للاستثمار في الذهب. فهو الملاذ المأمون المطلق ومخزن للقيمة ومعيار الثراء وكفيل حماية من الكوارث. عندما تسوء الأوضاع ويخاف المستثمرون، يُصوّر الذهب غالباً كالملاذ والاستثمار الذي سيحمي ثروتهم من الأسواق المتقلّبة والاقتصادات غير المستقرّة والدوامة السياسية.

وهذا الأمر صحيح، ولكن إلى حدّ ما. فقيمة الذهب قد ترتفع بشكل كبير خلال فترات عدم الاستقرار المالي. فمن شهر يناير/كانون الثاني ، ارتفعت أسعار الذهب أكثر من 21%، وكان المستثمرون قلقين بشأن وضع الاقتصاد العالمي .

وبما أنّ سعر الذهب لا يتماشى دائماً مع أسعار الأسهم، يستطيع أن يؤدي دور المخمّد خلال موجات التصفية في السوق.  مثلاً، عندما هوَت أسعار الأسهم أكثر من 20% في الأشهر الأولى من هذا العام ارتفع سعر الذهب بنسبة تفوق 25%.

ولكنّ الاعتماد على استثمار لتأمين التوازن الداعم عندما تهبط أسعار الأسهم والاتكال على هذا الاستثمار لمنح محفظتك المالية حماية أكبر ضدّ الخسائر هما أمران مختلفان. إذا كنت تريد استثمار مالك في أصل يمكنك الاعتماد عليه لتحفظ قيمته مهما اختلفت الظروف الاقتصادية وأحوال السوق، الذهب ليس الحلّ.

فأسعار الذهب متقلّبة جدّاً ولا تمنح الاستقرار. والنتيجة الملموسة لهذا التقلّب العالي هي أنّ المستثمرين الذين يملكون الذهب غالباً ما يواجهون انخفاضات محبطة في قيمة مقتنياتهم. مثلاً، في بداية عام 2012، كان سعر الأونصة أقلّ من 1،600 دولار بقليل ثمّ ارتفع إلى حوالي 1،800 دولار في شهر فبراير/شباط ليعود وينخفض لأقلّ من 1،500 دولار في شهر مايو/أيار. في شهر أكتوبر/تشرين الأول، استعاد عافيته وبلغ حوالي 1،800 دولار للأونصة ثمّ انخفض من جديد وأنهى العام بسعر أقلّ من 1،660 دولار للأونصة (قبل أن ينزلق أكثر بعد لينهي 2013 بسعر يفوق 1،200 دولار للأونصة بقليل).

باختصار، إذا كنت تبحث عن استثمار يؤمّن حماية كالتي يريدها معظم المستثمرين أي استثمار يمكنك الاعتماد عليه ليحفظ قيمته مهما كانت ظروف الأسواق والاقتصاد، ليس الذهب مرادك. لهذا النوع من الحماية، عليك أن تختار معادِلات نقدية مثل سندات الخزينة وصناديق السوق النقدي وحسابات التوفير.

ولكن هذا لا يعني أنّك يجب أن تستثمر جميع أموالك في المعادِلات النقدية خلال هذه الأوقات العصيبة والعديمة الاستقرار.

فهذه خطوة غير صائبة إلّا إذا كنت لا تمانع جني مردود ضئيل على المدى البعيد.

لبناء ثروتك من الأفضل أن تستثمر في مزيج من الأسهم والسندات والنقد يتماشى مع قدرتك على تحمّل المخاطر (التي يمكنك تقييمها عبرالقيام بهذا الاختبار) وأن تتمسّك بهذا المزيج سواء كانت الأسواق في حال جيدة أو سيئة. ولكن بالنسبة للمقتنيات التي تريد أن تتأكّد كلياً من وجودها كاملة لدى حاجتك إليها ، الذهب لا ينفع. تحتاج إلى النقد.

يمكن للمرء أن يستثمر جزءاً صغيراً من أصوله (حوالي 5% إلى 10%) في الذهب كطريقة لتعزيز التنوّع في محفظة مالية متنوّعة أصلاً من السندات والأسهم. ولكن في حين قد تمنحه محفظة مالية كهذه بعض المنافع، أعتقد أنّ المستثمرين بغنى عن هذه الخطوة. وفي الواقع، أظنّ أنّ الأغلبية الشاسعة من المستثمرين قادرة على التعايش مع محفظة مالية تقليدية من السندات والأسهم والنقد (وتحسين وضعهم حتى إذا كانت المحفظة تضمّ صناديق المؤشرات المتداولة بالأسهم والسندات).

في هذا السياق، إذا استثمرت في الذهب لأنّك تريد أن تنفق مالك على أصل يحمي القيمة الأساسية المستثمرة من الخسائر ويتّقيها شرّ التقلّبات الكبيرة في القيمة التي تشهدها الأسهم في الوقت الراهن، المؤكّد أنّ آمالك ستخيب عاجلاً أم آجلاً.

المصدر
والتر أبدجرفي
www.realdealretire.com

 

راجع
أسباب حفاظ الذهب على قيمته
أسعار الذهب :هل سترتفع هذه السنة؟

المزيد

قد يهمّك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق