هل يتعادل اليورو والدولار؟

هل يتعادل اليورو والدولار

تشجّع السياسات النقدية المتغيّرة في أوروبا والولايات المتحدة انخفاض العملة الأوروبية وسيستفيد الدولار من هذا الوضع، مع تأثيرات واضحة على الاقتصاد العالمي.

ارتفاع سعر الدولار

انتهى الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفدرالي في 14 كانون الأول/ديسمبر برفع سعر الفائدة على القروض. وكانت النتيجة هبوط اليورو إلى أدنى مستوياته منذ عام 2003 إلى ما دون 1،04 دولار قبل أن يعود للارتفاع قليلاً.

ولكنّ اليورو ليس العملة الوحيدة المعنية بهذا الوضع. فمنذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر، شهدت عدة دول ناشئة انخفاضاً كبيراً في عملاتها. ومنذ الانتخبات الأمريكية،ارتفع مؤشر الدولار (Dollar Index) الذي يتتبّع تقدّم الدولار بالنسبة إلى عملات الدول الأخرى التي تتعامل مع الولايات المتحدة تجارياً بنسبة 7%.

قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة

أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي أنه سيرفع معدلات الفائدة الرئيسية بواقع ربع نقطة (من 0،50% إلى 0،75%) ولكنّ الأهمّ أنه يترقّب ثلاثة موجات ارتفاع جديدة عام 2017.

يمكن تبرير قرار البنك المركزي الأمريكي بثلاثة عناصر:

  • نسبة توظيف شبه كامل في سوق العمل
  • ارتفاع الرواتب
  • وعود ترامب بوضع خطة إنعاش اقتصادي هائلة من خلال تشجيع الاستثمارات العامة وتخفيض الضرائب. وقد تعزّز سياسته الميول التضخمية.

أسباب ارتفاع الدولار

  • – أدّى الارتفاع الراهن لمعدلات الفائدة والارتفاعات المرتقبة إلى زيادة معدلات الفائدة على المدى البعيد، ما يجذب رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة ويرفع تلقائياً قيمة العملة.
  • ترتفع قيمة الدولار أيضاً بفضل الآمال بإعادة الأرباح التي تحققها الشركات الأمريكية  في الخارج إلى الولايات المتحدة. وقد وعد ترامب بإعفاء الشركات التي خبأت أرباحها في الخارج وبتخفيض نسبة الضرائب على للشركات الأمريكية عامة.
  • ينتج ارتفاع الدولار أيضاً من آفاق اقتصادية اميريكية  أكثر تفاؤلاً. في عام 2017، سيتقدّم إجمالي الناتج المحلي لدى الاقتصاد الأول في العالم بنسبة 2،3% وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعد زيادة 1،5% هذا العام.

ضغوط على اليورو

  • منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، تراجعت قيمة اليورو بأكثر من 5% مقابل الدولار. وقد دفع هذا التراجع عدة جهات إلى المراهنة على تعادل اليورو والدولار. ولن تكون هذه المرة الأولى في التاريخ، فاليورو الذي أُدرج ضمن العملات في شهر كانون الثاني/يناير 1999 بقيمة 1،1747 دولار تراجع إلى 83 سنتاً في عام 2000.
  • يشجّع تفاوت السياسات النقدية الأميريكية والاوروبية تراجع قيمة اليورو. فمن جهة يرغب مجلس الاحتياطي الفدرالي بوضع حدّ لحقبة العملة السهلة بينما يريد البنك المركزي الأوروبي أن يستمرّ في اتباع سياسته النقدية المتساهلة. وعقب  اجتماعها الأخير في بداية كانون الأول/ديسمبر، أكّد البنك المركزي الأوروبي أنه سيستمرّ في اتباع برنامج إعادة شراء الديون حتى نهاية 2017 وأنه سيبقي على معدلات الفائدة الرئيسية المتدنية.
  • وأخيراً يزيد الفارق بين النمو الأوروبي والنمو في الولايات المتحدة من الضغوط على اليورو. ففي حين  سيقترب النمو من ال 2,3%في الولايات المتحدة العام المقبل حسب التوقعات ، لن يشهد إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو ارتفاعاً إلا بنسبة 1،7% عام 2017.

في ذروة  أزمة الديون الأوروبية ظهرت مخاوف حقيقية حول انهيار كامل للعملة الموحدة ، ولكن هذه المخاوف مستبعدة اليوم . ويشير المحللون إلى أنّ البركسيت وكذلك تصويت “لا” في الاستفتاء الدستوري الإيطالي لم يؤديا إلى تحركات غير منتظمة لليورو.