الاستفتاء الإيطالي يقلق الأسواق الأوروبية

الاستفتاء الإيطالي
theconversation.com

تشهد إيطاليا اليوم إستفتاء يصوّت فيه الإيطاليون على إصلاح الدستور.

ماذا عن التصويت؟

في الوقت الحالي، لتمرير القوانين الإيطالية، يجب أن يتبنّاها مجلسا البرلمان أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وغالباً ما أدّى هذا النظام إلى تأجيل اعتماد مشاريع قوانين أو التخلّي عنها، ما زعزع استقرار الدولة الإيطالية.

وشكّل هذا النظام أحد أسباب طرح رئيس الوزراء الإيطالي اقتراح تعديل دستوري يقلّص من قدرة مجلس الشيوخ الفعلية.

وإذا تمّت الموافقة على تعديلاته المقترحة، سيكون المجال مفتوحاً أمامه لإجراء إصلاحات على النظام المصرفي.

وقد تفاوضت ثمانية بنوك إيطالية بشأن خطة إنقاذ تشمل إعادة الرسملة ولكن قد يُعاد النظر في هذه الخطة في حال فوز “لا” وإعلان إفلاس هذه البنوك.

سيكون التأثير الاقتصادي والسياسي للاستفتاء ملحوظاً.

هدّد رئيس الوزراء ماثيو رنزي بالاستقالة من منصبه وتوديع المجال السياسي إذا رُفضت إصلاحاته. بالتالي، قد يؤدي تصويت “لا” إلى وقوع أزمة حكومية جديدة واستمرار عدم الاستقرار.

ومع ترقّب انتخابات مهمة في فرنسا وألمانيا في عام 2017، يُعتبر توقيت الاستفتاء الإيطالي حاسماً لمستقبل الاتحاد الأوروبي.

قد تقوّي قلة الاستقرار الناتجة من تصويت “لا” رأي الأحزاب المعارضة لأوروبا وتأثيرها في القارّة العجوز، خصوصاً بعد اطمئنان هذه الاحزاب عقب تصويت المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

أمّا تصويت “نعم”، فسيقوّي حكومة رنزي وحزبه الديمقراطي المنتمي إلى الوسط اليساري وسيعزّز استقرار إيطاليا ويحدّ من احتمالات إجراء انتخابات عامة.

التأثير على الأسواق

لا شكّ أنّ الأسواق المالية ستشعر بعواقب هذا الاستفتاء وكذلك الاقتصاد ككلّ.

في حال فوز “لا” على الإصلاحات الدستورية، سيتأثر القطاع المصرفي أكثر من غيره. فالمصارف الإيطالية لا تزال هشة وقد تفاوضت ثمانية منها لإرساء خطة إنقاذ تشمل إعادة رسملة، وكما سبق أن ذكرنا، في حال فوز “لا”، سيُعاد النظر في هذه الخطة ويُعلن إفلاس هذه المصارف. بالتالي، ستكون التداعيات كبيرة على القطاع المصرفي الأوروبي بشكل عام.

وسيطال ذلك عملة اليورو أيضاً وقيمتها بالمقارنة مع الدولار والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري. كما ستتأثر سوق الأسهم وخصوصاً مؤشرات ألمانيا 30 وفرنسا 40 وفوتسي 100.

تصنيف الجدارة الائتمانية في إيطاليا

قد تعرّض فترة من الاضطراب الاقتصادي والسياسي تصنيف الجدارة الائتمانية في إيطاليا للخطر وتزيد من كلفة الاقتراض للحكومة الإيطالية ومن ديونها البلدية وديون الشركات.

وقد تعيد وكالات التصنيف الائتماني الأهمّ وهي “فيتش” و”موديز” و”أس أند بي” (التي وضعت إيطاليا في أدنى مرتبة استثمارية وهي  BBB) النظر في تصنيفاتها بعد الاستفتاء.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ العديد من المستثمرين المحليين والأجانب جمّدوا مؤقتاً خطط الاستثمار مع اقتراب الاستفتاء. وفي حال فوز “لا”، سيتدهور الوضع بسرعة وتكون عواقبه وخيمة على التوظيف والنمو.