2017 سنة إمتحان للاقتصادات الناشئة

ستعيق قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قدرة السداد لدى هذه الاقتصادات. كما أنّ السياسة الحمائية لدونالد ترامب مثيرة للقلق.

هروب رؤوس الأموال
بسبب خطة الإنعاش الاقتصادي التي وعد بها ترامب والبدء بتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، بلغ الدولار قمّته منذ 14 عاماً. أمّا الرنغيت الماليزي والليرة التركية والروبي الهندي واليوان الصيني والبيزو الفيليبيني والبيزو المكسيكي ما زالت تنخفض. تعاني العملات الناشئة من هروب رؤوس الأموال التي تعود إلى الولايات المتحدة لتستفيد من الدولار الذي لا ينفكّ يرتفع ويعطي مردوداً أكثر جاذبية.

ومن جرّاء تراجع قيمة عملات هذه الدول، عادت قوة التنافس إليها، ولكنّ تلك التي تعاني من عجز مرتفع في حسابها الجاري وتعتمد على التمويل الخارجي مثل تركيا او جنوب إفريقيا، ستتعذّب أكثر من غيرها على الأرجح.
في الواقع، دفع انخفاض قيمة العملة في الأعوام السابقة الشركات في هذه الدول إلى الاقتراض بشكل كبير وغالباً بالدولار. ويهدّد تراكم الدين استقرارها، وفق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ازدياد خطر الإفلاس
وفق وكالة الأنباء رويترز،سيتوجب على حكومات وشركات الدول الناشئة تسديد في عام 2017 مبلغاً يساوي أكثر من 300 مليار دولار بعملاتها الأجنبية أي أكثر بالثلث من عام 2016.
ويعتبر الخبراء أنّ هذا الدين الهائل على الشركات عامل هشاشة في النظام المالي الدولي. وقد استدانت الشركات في هذه الدول مبالغ هائلة وغالباً بالدولار. ومع تراجع عملاتها المحلية وارتفاع الدولار، تواجه العديد منها خطر التعثر في تسديد ديونها وقد تشهد الأنظمة المصرفية المحلية على ارتفاع عدد الديون المتعثرة.
ويختلف مستوى الخطر بحسب البلد، فدول كالهند في موقع أقلّ خطورةً بالمقارنة مع تركيا التي تشهد وضعاً سياسياً متوتراً وعجزاً مرتفعاً في الحساب الجاري. ومنذ بداية العام، تراجعت قيمة الليرة التركية بنسبة 17%.
وبسبب هذا التراجع الكبير، دعا الرئيس إردوغان في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر المواطنين الذين يحملون دولار أن يصرّفوا مالهم بسرعة ويحوّلوه إلى الليرة التركية.

نهاية جيدة للعام
بشكل عام، ينتهي العام 2016 على منحى أقلّ سوءاً من بدايته. ويُعتبر الوضع الاقتصادي أكثر ملاءمة لمنتجي المواد الأولية الذين يستفيدون من انتعاش سوق النفط والمعادن. وشهدت كلّ من روسيا والبرازيل تحسّناً متواضعاً بعد أن كانتا منغمستين في الأزمة منذ عامين. وقد تمّ تفادي الهبوط الحاد في نموّ الصين الذي كان العالم يخشاه في بدايات عام 2016. ولكنّ المخاطر تستمرّ.

عوامل الخطر
حسب المحللين ، تضمّ عوامل الخطر التالي :
– ارتفاع الدولار ومعدلات الفائدة أكثر من المتوقع
– اعتماد ترامب سياسة عدائية تجاه التبادل الحرّ. بسبب السياسة الحمائية التي ستعتمدها الولايات المتحدة، ستكون خسائر المكسيك والدول الآسيوية الأخرى التي تركّز على التصدير كبيرة
– مخاطر الاقتصاد الصيني. وبحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، يوازي دين الشركات غير المالية في البلاد 166% من الناتج المحلي الإجمالي وهذه هي مشاكل الدين نفسها التي أدّت إلى ذعر في أسواق الأسهم في عام 2015.