IndependentArabia.com

استهلاك أوروبا من الغاز عند أدنى مستوى في 10 سنوات

تراجع الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي بنسبة الخمس تقريباً، منذ بدأت الحرب في أوكرانيا، إذ توقف استيراد الغاز من روسيا عبر خطوط الأنابيب، لكن الدول الأوروبية ما زالت تستورد الغاز الطبيعي المسال من روسيا، الذي ارتفعت شحناته العام الماضي، هذا ما خلصت إليه دراسة معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

وبحسب الدراسة فإن استهلاك أوروبا من الغاز انخفض العام الماضي 2023 إلى أدنى مستوى له في 10 سنوات، مع اعتماد الدول الأوروبية سياسات كفاءة استهلاك الطاقة والاعتماد على الطاقة من مصادر متجددة.

وعلى مدى عامين، منذ بدء حرب روسيا في أوكرانيا، انخفض الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 20 في المئة، بحسب تقرير المعهد، وانخفض الاستهلاك الأوروبي من الغاز إلى 452 مليار متر مكعب، أي إلى معدل أقل من استهلاك عام 2014 الذي بلغ 472 مليار متر مكعب.

ومن جداول متابعة شحنات الغاز واستهلاكه للمعهد فإن التراجع في الطلب على الغاز كان مدفوعاً بانخفاض الطلب في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بصورة أساسية، إذ يتوقع أن يصل الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال إلى ذروته العام المقبل 2025.

ومع ذلك تواصل دول القارة بناء مرافئ استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى غاز، مما جعل دراسة المعهد تتوقع أن تزيد سعة قدرات الاستقبال وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال حجم الاستهلاك الفعلي في أوروبا خلال سنوات قليلة.

الغاز الطبيعي المسال من أميركا

مع توقف استيراد أوروبا الغاز الطبيعي من روسيا عبر خطوط الأنابيب نتيجة استخدام روسيا سلاح الطاقة بعد بدء حرب أوكرانيا في مطلع عام 2022، وأيضاً نتيجة سلسلة حزم العقوبات الأوروبية على موسكو، بدأت أوروبا في تعويض غياب الغاز باستيراد شحنات أكبر من الغاز الطبيعي المسال، فخلال العامين منذ بدء حرب أوكرانيا استوردت دول أوروبا كميات من الغاز الطبيعي المسال بقيمة أكثر من 170 مليار يورو (184 مليار دولار)، وذلك في عامي 2022 و2023.

إلى ذلك جاءت الواردات الأوروبية من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة في المقدمة بمقدار 75.15 مليار يورو (81.35 مليار دولار)، واحتلت واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا المرتبة الثانية بقيمة 23.84 مليار يورو (25.81 مليار دولار)، تليها واردات أوروبا من قطر التي بلغت قيمتها على مدى العامين 23.80 مليار يورو (25.76 مليار دولار).

وهكذا فإنه بحسب متابعة دراسة المعهد لشحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، فقد زادت شحنات الغاز الطبيعي المسال من روسيا بنسبة 11 في المئة بين عامي 2021 و2023، وتضاعفت تلك الشحنات إلى إسبانيا، وزادت ثلاثة أضعاف إلى بلجيكا، وتعد فرنسا ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الروسي في أوروبا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن ذلك قالت المحللة في معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي ماريا غالر ماكاريفيتش، إنه “بعد عامين من الحرب الأوكرانية فإن نظام الطاقة الأوروبي أصبح أكثر تنوعاً وأشد صلابة، وتمت السيطرة على الأزمة إلى حد ما عبر زيادة إجراءات كفاءة الاستهلاك وتسريع استخدام الطاقة من مصادر متجددة”.

وأضافت أن “هذا ما جعل القارة تشهد انخفاضاً في الطلب على الغاز”، مشيرة إلى أنه “مع المرور بتجربة أخطار الاعتماد على مصدر واحد لإمدادات الطاقة وما يشكله من تهديد لأمن الطاقة، فإن على أوروبا أن تتعلم من أخطائها السابقة وتتفادى الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة التي استوردت منها تقريباً نصف استهلاكها من الغاز الطبيعي المسال العام الماضي”.

لكن الواضح أن أوروبا تتوسع في زيادة قدرات استيراد الغاز الطبيعي المسال بالفعل، فمنذ فبراير (شباط) 2022 أضافت أوروبا منشآت للغاز الطبيعي المسال بطاقة 53,5 مليار متر مكعب، إلى جانب أن هناك خططاً على وشك التنفيذ لإضافة منشآت غاز طبيعي مسال بسعة 94 مليار متر مكعب يتوقع أن تصبح كلها في طور التشغيل بحلول عام 2030.

قدرات أوروبا

ومن شأن المشاريع الجديدة أن ترفع قدرات أوروبا لاستيراد وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى 405 مليارات متر مكعب.

وفي ضوء البيانات والأرقام من دراسة المعهد يتضح أن أوروبا مستمرة في الاعتماد على الغاز على رغم تراجع الطلب نتيجة سياسات كفاءة الاستهلاك، وأنها أيضاً في طور ترسيخ استبدال الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالغاز الطبيعي المسال، وعلى رغم الزيادة الكبيرة في اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة فإن شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى دول أوروبا في ازدياد.

قد يهمّك أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى