إقتصادمركز التعليم

التضخم- Inflation

 

—–اسباب التضخم
—–أنواع التضخم
—–قياس التضخم
—–محاربة التضخم
—–تداعيات التضخم
—–مزايا التضخم

تعريف التضخم

وضع يشهد فيه الاقتصاد ارتفاعًا مستمرًا في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات. یؤثر الارتفاع في المستوى العام للأسعار على القوة الشرائیة ً للمستھلكین، أي تنخفض كمیة السلع والخدمات التي یمكن لوحدة واحدة من النقود شراؤھا في فترة زمنیة محددة مقارنة بالفترات السابقة.

أسباب التضخم

اعتمادًا على نوع وسياق الاقتصادات ، يمكن أن ينتج التضخم عن مجموعة من الأسباب التي يمكن أن تعمل كل منها على حدة أو مجتمعة :

– تضخم ناجم عن النفقات Cost Push Inflation  : ينتج عن ارتفاع تكلفة أي مكون یدخل في إنتاج سلعة (المواد الخام، الوقود، الأجور أو غیرھا)، بالتالي یلجأ المنتجون إلى رفع أسعار ھذه السلع للحفاظ على هوامش ربحها و بالإضافة إلى ذلك ، إذا تم ربط الأجور بالتضخم ، يتبع ذلك زيادة أخرى في الأسعار وتنطلق دائرة تضخمية مفرغة.  هذا ما حصل اثر إرتفاع أسعار الغاز والنفط والمواد الأولية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا و هذا ما يحدث بسبب رفع أجور العمال في بعض القطاعات بسبب زيادة الأسعار في الاقتصاد.

– تضخم ناجم عن  الطلب  Demand Pull Inflation  : هو التضخم الناجم من ارتفاع مستوى الطلب وبقاء العرض عند نفس المستوى . وینعكس هذا الخلل على مستوى الأسعار الذي يرتفع لسد الفجوة بين العرض والطلب. يمكن أن تستمر زيادة الأسعار على مدى عدة أشهر أو سنوات قبل زيادة العرض لتلبية الطلب لأن لا تتفاعل الشركات فورًا مع زيادة الطلب على منتجاتها و تسعى إلى بيع مخزونها قبل الاستثمار. هذا ما حصل عام 2021 بعد فيروس كورونا ،مع الزيادات المفاجئة في الطلب بسبب معدل إدخار مرتفع في الاقتصادات الرئسية (التي اتبعت سياسة نقدية و إجتماعية مرنة لمساعدة الأفراد والشركات)  بالتزامن مع   عرض سلع محدود و تعطل سلسلة التوريد ونقص في العمالة .

–  تضخم بنيوي Built-in inflation : هذا التضخم ناجم عن التوقعات و هذا ما يحصل عندما یدرك الناس أن المستوى العام للأسعار یتجه نحو ارتفاع مستمر فیدفعھم ذلك إلى مطالبة في زيادة رواتبهم للحفاظ على مستوى معيشتهم. و تؤدي زيادة أجورهم إلى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات ، وتستمر هذه الدوامة اللولبية في الأجور في تغذية التضخم. 

– التضخم  المستورد  Imported inflation  : ينتج عندما تنخفض قيمة العملة المحلیة أمام العملات الأجنبیة، فترتفع أسعار السلع المستوردة في السوق المحلیة. كما يمكن أن يكو نالتضخم المستورد ناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية في الأسواق العالمية. هذه الزيادة في أسعار الواردات لها تداعيات على جميع قطاعات الاقتصاد وتؤثر على الأسر بقدر تأثيرها على الشركات.

– نظرية التضخم النقدي Monetary inflation theory : وفقًا لهذه النظرية يأتي التضخم إذا ارتفاع عرض النقود بشكل أسرع من معدل الإنتاج الحقيقي في الاقتصاد . و يؤدي هذا إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار . غالبًا ما يتم إنشاء فائض في عرض النقود من قبل البنوك التجارية عن طريق منح القروض للأسر أو الشركات أو بتمويل العجز العام من قبل البنك المركزي .

 أنواع التضخم 

– التضخم الزاحف
يسمى أيضا التضخم المعتدل ويحدث عندما ترتفع الأسعار بنسبة %3 سنويا أو أقل. وفقا للبنوك المركزية الكبرى تعتبر هذه الزيادة في الأسعار آمنة وضرورية للنمو الاقتصادي.

– التضخم المتسارع
يحدث هذا النوع من التضخم القوي عندما تنمو الأسعار بنسبة تتراوح بين %3 و%10 سنويا. يعد تضخم بهذا المعدل إشارة تحذير للحكومة قبل أن يخرج عن السيطرة .

– التضخم الراكض
يتمثل في ارتفاع التضخم إلى %10 أو أكثر، مما يتطلب سيطرة و تدابير نقدية ومالية قوية.  يفقد المال قيمته بسرعة بحيث لا يستطيع دخل العمال والموظفين مواكبة ارتفاع الأسعار. هذا النوع من التضخم له آثار سلبية هائلة على الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

– التضخم الجامح
هو شكل غير عادي من التضخم ترتفع فيها أسعار السلع والخدمات بشكل سريع لا يمكن السيطرة عليه بالتزامن مع هبوط حاد للقيمة الحقيقية للعملة . بشكل عام ، يتم استخدام المصطلح عندما يزيد معدل التضخم بأكثر من 50٪ شهريًا و الذي يؤدي عادة إلى حالة ترتفع الأسعار عدة مرات كل يوم.  تدفع هذه الظاهرة إلى التخلي عن العملة المحلية و تحويلها إلى عملات قوية ومستقرة.  مصدر التضخم الجامح ناتج عن صعوبات مالية في بعض الدول التي تفتقر إلى موارد نقدية أجنبية و التي تلجأ إلى طبع المال لتمويل عجزها. الأمثلة الأكثر شهرة هي تلك التي ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، والتي شهدت تضخمًا يزيد عن 300٪ شهريًا. و في الآونة الأخيرة عانت زيمبابوي من تضخم زاد عن ال 100،000 ٪ في عام واحد و الفنزويلا ،حيث فاق التضخم ال300000٪ بين سبتمبر 2017 وسبتمبر 2018 ولبنان عام 2020 حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 50% خلال أشهر متتالية .

قياس التضخم

مؤشر أسعار المستهلك : هو مؤشّر رئيسي للتضخّم العام في معظم البلدان يقيس بين فترتين متوسط التغير في أسعار سلة من الخدمات والسلع أساسية في نفقات الاسر .يستخدم المؤشّر في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة و بعض البلدان لتحديد السياسة النقدية ولكن هذا المؤشر أكثر ملاءمة للاقتصادات النامية من الاقتصادات المتقدمة .

 التضخم الأساسي : هو مؤشّر يقيس التغير في الأسعار التي يدفعها المستهلكون مقابل مجموعة من الخدمات والسلع إنّما لا يأخذ بعين الاعتبار الغذاء والطاقة، وذلك لأن أسعارها تميل إلى التقلب بشكل كبير بسبب عوامل موسمية متعددة. يتم قياس التضخم الأساسيمن خلال مؤشر أسعار المستهلك و مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. يستخدم الاحتياطي الفدرالي مؤشر التضخم الأساسي في تحديد سياسته النقدية حتى يتلافى تعديلها كثيرا بسبب العوامل الموسمية المتغيرة.

 – مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي : هو أحد مقاييس التضخم في الولايات المتحدة ، حيث يتتبع شهريا التغير في أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون في جميع قطاعات الاقتصاد كما يتابع سلوك المستهلكين . من بين جميع مقاييس تضخم أسعار المستهلك ، يتضمن المؤشر أوسع مجموعة من السلع والخدمات ، مما يميل إلى جعله أكثر المؤشرات موثوقية لقياس التضخم .

معامل تكميش الناتج المحلي الأجمالي : هو أحد مقاييس التضخم يتتبع التغيرات في أسعار جميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد. يعتبر أكثر شمولاً من مؤشر أسعار المستهلك لأنه لا يعتمد على سلة سلع ثابتة بل يعتمد على كل ما تم إنتاجه داخل حدود الدولة.

مؤشر أسعار المنتجين : هو مؤشر يقيس التغير فى الاسعار التى يدفعها المنتجين للحصول على المواد الخام و السلع الوسيطة اللازمة لعملية الانتاج قبل وصول السلع النهائية إلى تجار الجملة. وعندما يرتفع  المؤشر يعني ذلك أن المنتجين يدفعون أسعارًا أعلى في المواد الخام و السلع الوسيطة مما سينعكس بدوره على الأسعار النهائية للسلع ومستوى التضخم.

محاربة التضخم 

وفقا للبنوك المركزية الكبرى يعتبر التضخم الزاحف أو المعتدل (عندما ترتفع الأسعار بنسبة %3 سنويا أو أقل) مفيد وضروري للنمو الاقتصادي. ولكن فوق هذا المستوى يستلزم إتخاذ اجراءت من قبل البنك المركزي أو الحكومة للجمه و من بينها :

– السياسة النقدية :  هي الأداة الرئيسية المستخدمة . تمتلك البنوك المركزية أدوات لجعل أولاً  المال أكثر تكلفة و ثانياً تقليل كتلة السيولة المتداولة مما يضعف نظرياً حجم الطلب والتضخم . علاوة على ذلك ، تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى إعادة تقييم العملة الوطنية مقارنة بالعملات الأخرى ، مما يقلل من تكلفة المنتجات المستوردة والتضخم . ومع ذلك ، فإن مفعول السياسة النقدية يأخذ بعض الوقت لذلك لا يمكنها إلغاء التضخم بسرعة ويمكن أن تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والتوظيف.

– سياسة تعزيز الانتاج  : من أهداف هذه السياسة تحفيز إنتاجية الشركات و حجم توريدها لتلبية مستوى الطلب في الاقتصاد و من ثم خفض التضخم . لكن عيب هذه السياسة هو أنها تتطلب مجموعة من التدابير (تخفيض الضرائب أو الرسوم الاجتماعية على الشركات ،تخفيض الرسوم الاقتصادية إلخ)  تتخذ مدة طويلة جداً  قبل أن تظهر نتائجها .

– السياسة المالية :  ارتفاع معدل ضريبة الدخل على الأفراد و الشركات بالتزامن مع خفض النفقات الحكومية قد يؤدي إلى تقليل الطلب والضغوط التضخمية ولكن قد يكون أيضاً ثمنه ركود إقتصادي على المدى المتوسط .

– سياسة مراقبة الأجور و الأسعار : التحكم في الأجور والأسعار يمكن أن يساعد في تقليل الضغوط التضخمية ولكن هذا ليس حل على المدى طويل الأجل.

تداعيات التضخم 

التضخم المتسارع وزيادة معدلات الفائدة للجمه له عواقب على الأفرد والشركات والحكومات والاستسمارات والمقرضين .

– معدلات الفائدة
عادة يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة التي تمثل على المدى المتوسط عبئًا على الاستهلاك والاستثمار والملاءة المالية للمقترضين الجدد.

– الأفراد
يقلل التضخم من القوة الشرائية ، مما يدفع الأسر إلى تخفيض استهلاكها أو تغيير عاداتها الاستهلاكية أو إنفاق ادخارها للحفاظ  على مستوى معيشتها. و هذا يخص الأشخاص ذوي الدخل الثابت والمحدود و أولئك الذين يتلقون معاشًا تقاعديًا أو راتبًا منخفضًا و الذين لا يواكب دخلهم الزيادة في الأسعار . بالإضافة إلى ذلك ، فإن ارتفاع أسعار الفائدة لا يشجع الأسر على الحصول على الائتمان الاستهلاكي و العقاري مما قد يضر بالإقتصاد ككل.

– الشركات
بسبب التضخم ترتفع أسعار عوامل الإنتاج مثل المواد الخام أو الطاقة أو المنتجات الوسيطة أو العمالة مما يجبر بعض الشركات إلى زيادة اسعارها و بالتالي إضعاف قدرتها التنافسية في الداخل والخارج .

بالإضافة إلى التضخم ، فإن الشركات التي تحتاج إلى تمويل مصرفي ستعاني أيضاً من ارتفاع أسعار الفائدة مما يؤدي إلى إبطاء استثماراتها الجديدة و نموها على المدى الطويل وهذا قد يقود إلى ركود إقتصادي

لكن للتضخم آثار إيجابية على الشركات إذ يتم إعادة تقييم مخزوناتهم صعوداً (إذا نجحوا في بيعه) كما قد تشهد بعض الشركات ارتفاعًا في الطلب على المدى القصير حيث يشتري المستهلكون منتجات معينة خوفًا من ارتفاع مستمر في أسعارها في المستقبل.

– التجارة الخارجية
يؤثر التضخم سلبًا على التجارة الخارجية. البلدان ذات التضخم المرتفع تفقد قدرتها التنافسية مقارنة بالبلدان التي ترتفع فيها الأسعار بشكل أبطأ فتنخفض صادراتها مع خطر تدهور ميزانها التجاري .

– الحكومات
تعاني بشكل خاص من ارتفاع معدلات الفائدة لأنها يجب أن تستدين بمعدل فائدة أعلى لتمويل عجزها الشيء الذي يؤدي إلى تفاقم نسبة خدمة ألدين .
يمكن للدول اتخاذ تدابير تقشفية صارمة للحد من لجوئها إلى الديون لكن هذا ينطوي على مخاطر حدوث تداعيات اجتماعية خطيرة.

– الاستثمارات
انخفاض في قيمة المدخرات:  يتضرر المدخرون من هبوط  قيمة ادخاراتهم إذا تجاوز معدل التضخم معدل الفائدة على حساباتهم.
انخفاض عوائد السندات واستثمارات الدخل الثابت : تؤمن معظم السندات والأوراق المالية ذات الدخل الثابت عائد ثابت لا يتغير حتى تاريخ الاستحقاق. وهذا يعني أنه يمكن أن تنخفض قيمتها عند الاستحقاق إذا فاقت معدلات التضخم عن أسعار الفائدة التي يتلقونها.

– المقرضون
يتضرر المقرضون من التضخم لأن مقدار المال الذي يتلقونه أقل قوة شرائية من المبلغ الذي أقرضوه.

مزايا التضخم

– التضخم يفيد المقترضين شركات و أفراد لأن القيمة الفعلية لديونهم القديمة تنخفض ويتم سدادها بعملة فقدت من قيمتها إلى إذا كانت الديون مربوطة بمستوى التضخم .

– يحافظ الموظفون الذين يحصلون على زيادات في الرواتب تعادل التضخم على قوتهم الشرائية ، وإذا حصلوا على قروض بمدفوعات شهرية ثابتة غير مرتبطة بالتضخم ، فإن ثقل سدادهم يتناقص نسبة لدخلهم .

– يمكن أن يكون التضخم في صالح المالية العامة والصناديق الاجتماعية : ارتفاع أسعار السلع يزيد من إيرادات ضريبة القيمة المضافة و ارتفاع الأجور جراء التضخم إن حصلت يزيد مساهمات الضمان الاجتماعي مما يؤدي تلقائيًا إلى خفض قيمة الدين بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي .

قد يهمّك أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى