مساهمين

هل يمكن تطبيق النظام المالي الإسلامي في العالم؟

بعد وقوع الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ ، توجه نظر بعض الخبراء والمستثمرين نحو أنظمة مالية أخرى تحل مكان النظام القائم الذي يبقى عرضةً لتقلبات غير متوقعة. منذ ذلك الحين، يبقى النظام المالي الإسلامي في انتشار مستمر. فقد وصلت نسبة نموه العالمي إلى ١٥٪ ، فيما تتخطى هذه النسبة عتبة ال ٤٠٪ في باكستان (التي يصل فيها معدل اختراق النظام الإسلامي إلى ٨٪). إذاً، يوم بعد يوم يثبت هذا النظام قدرته على اختراق الأسواق. مع ذلك، يبقى هذا النمو محصوراً بأغلبيته في الدول التي تنتهج، ولو جزئياً، نظام الشريعة الإسلامية. إنطلاقاً من هنا، أمام النظام المالي الإسلامي عقبات جمة تحول دون تحوله إلى نظام مالي قوي يهدد أسس النظام المالي الحالي القائم على مبدأ الفائدة، أو الربا بتعبيرها الإسلامي. فما هو النظام المالي الإسلامي، وما هي التحديات أمام اختراقه للأسواق العالمية؟

إن أبرز أوجه الاختلاف بين النظام المالي الإسلامي والنظام المالي القائم حالياً هو رفض الأول لمبدأ الربا، أي فرض فائدة على المبالغ المقترضة تحقق من خلالها الجهة المانحة مبالغ طائلة. طبعاً، يستند النظام الإسلامي في رفضه هذا إلى الشريعة الإسلامية، إذ يرد ذكر الربا في كل من الحديث النبوي وسور القرآن الكريم.

عوضاً عن الفائدة، يقوم نظام الاستدانة بين المقرض والمقترض على سندات مقايضة. وفقاً للآلية المتبعة، يبيع المقرض سند المقايضة في السوق وفقاً لسعر يعتمد على حركة العرض والطلب من دون وجود لأي نوع من أنواع الفائدة. تساعد هذه الآلية على إعادة التوازن إلى النظام المالي ومنع توسع الفجوة المالية بين طرفي المقايضة.

لكن النظام الإسلامي يواجه عقبات عدة أولها هو نقص الموارد البشرية. إذ أن يكون المرء مصرفياً إسلامياً يعني ذلك تعمقه في هذا المجال والعمل فيه لفترة طويلة جداً. ولم تنجح المساعي الرامية للاستفادة من خدمات العاملين في المصارف التقليدية الكبرى لأنهم معتادون على النظام القائم على الفائدة. إلى ذلك، يزيد تفشي الإسلاموفوبيا من رفض المجتمعات الغير إسلامية لكل مظاهر الإسلام بما فيها المالية.

أما العقبة الثانية التي تواجه النظام المالي الإسلامي تتمثل في مشكلة تأمين السيولة. تعتمد المصارف الإسلامية على استثمارات قليلة المجازفة وسلع ملموسة (معدات، مؤسسات صغيرة…)، على عكس المصارف التقليدية التي تحقق مكاسب من خلال الفوائد على رؤوس أموال غير موجودة، بذلك مع ارتفاع أعداد الزبائن وركود الاقتصاد، تعجز المصارف الإسلامية عن تحقيق السيولة اللازمة للاستمرار.

ثالثاً، يفتقر النظام المالي الإسلامي للدعم القانوني. ففي معظم الدول، لايوجد هيكلية قانونية تنظم عمل المصرف الإسلامي وتحدد علاقته مع اللاعبين الاقتصاديين الآخرين فتطبق على المصارف الإسلامية الأحكام ذاتها التي تطبق على المصارف الأخرى. وهذا ما يجعل المصارف الإسلامية غير مندمجة مع محيطها الاقتصادي.

أخيراً، على داعمي النظام المالي الإسلامي أن يطوروا نظاماً مالياً يمكنه التناغم مع النظام المالي التقليدي دون خرق قواعد الشريعة الإسلامية، عندها فقط يمكن للنظام الإسلامي أن يحقق قفزة نوعية في عالم المال.

المواضيع
المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق